منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٢ - تنبيه
الضرّ و الفاقة.
ثمّ نزل جبريل على رسول اللَّه ٦ فقال، إنّ اللَّه بعث الأرضة على صحيفة قريش فأكلت كلّ ما فيها من قطيعة و لا ظلم «كذا» إلّا المواضع الّتي فيها ذكر اللَّه فخبر رسول اللَّه ٦ أبا طالب بذلك، ثمّ خرج أبو طالب و معه رسول اللَّه و أهل بيته حتّى صار إلى الكعبة فجلس بفنائها.
و أقبلت قريش من كلّ أوب فقالوا: قد آن لك يا أبا طالب أن تذكر العهد و أن تشتاق إلى قومك و تدع اللّجاج في ابن أخيك.
فقال لهم: يا قوم احضروا صحيفتكم فلعلّنا أن نجد فرجا و سببا لصلة الأرحام و ترك القطيعة، و أحضروها و هي بخواتيمهم، فقال: هذه صحيفتكم على العهد لم تنكروها؟ قالوا: نعم. قال: فهل أحدثتم فيها حدثا؟ قالوا: اللّهمّ لا. قال: فانّ محمّدا أعلمني عن ربّه أنّه بعث الأرضة فأكلت كلّما فيها إلّا ذكر اللَّه أ فرأيتم إن كان صادقا ما ذا تصنعون؟ قالوا: نكفّ و نمسك. قال: فان كان كاذبا دفعته إليكم تقتلونه، قالوا: قد أنصفت و أجملت. و فضّت الصحيفة فاذا الأرضة قد أكلت كلّ ما فيها إلّا مواضع بسم اللَّه عزّ و جلّ. فقالوا: ما هذا إلّا سحر و ما كنّا قطّ أجدّ في تكذيبه منّا ساعتنا هذه، و أسلم يومئذ خلق من النّاس عظيم، و خرج بنو هاشم من الشعب و بنو المطلب فلم يرجعوا إليه. انتهى كلام اليعقوبي.
و قريب ممّا أتى به اليعقوبي ذكره ابن هشام في السيرة ص ٣٧٧ ج ١ فعلم بما نقلنا أنّ قريشا حصرت رسول اللَّه ٦ و أهل بيته و فعلت تلك الأفاعيل بحماته و أنصاره ليدفع إليهم رسول اللَّه ٦ فيقتلونه كما قال أمير المؤمنين ٧ في الكتاب: حتّى ندفع النبيّ ٦ و يمثّلوا به.
و الظّاهر من سياق الكلام و ما نقله المورّخون في ما جرى على المسلمين أنّ الجبل الوعر في كلامه ٧ هو شعب أبي طالب.
و المراد من الموسم في قوله ٧: فلم نكن نأمن فيهم إلّا من موسم إلى