منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٩ - الحديث الخامس
العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، قبل كلّ شيء لا يقال شيء قبله، و بعد كلّ شيء لا يقال له بعد، شاء (شيّأ خ ل) الأشياء لا بهمّة، درّاك لا بخديعة، في الأشياء كلّها غير متمازج بها و لا بائن منها، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجلّ لا باستهلال رؤية، نائي لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسّم، موجود لا بعد عدم، فاعل لا باضطرار، مقدّر لا بحركة مزيد لا بهامة، سميع لا بالة، بصير لا بأداة، لا تحويه الأماكن، و لا تضمنه الأوقات و لا تحدّه الصفات، و لا تأخذه السنات، سبق الأوقات كونه، و العدم وجوده، و الابتداء أزله، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له، و بتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له، و بمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له، و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له، ضادّ النّور بالظّلمة، و اليبس بالبلل، و الخشن باللّين، و الصرد بالحرور، مؤلّف بين متعادياتها، مفرّق بين متدانياتها، دالّة بتفريقها على مفرّقها و بتأليفها على مؤلّفها، و ذلك قول اللَّه تعالى وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
ففرّق بين قبل و بعد ليعلم أن لا قبل له و لا بعد، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرّزها، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقّتها، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه و بين خلقه، كان ربّا إذ لا مربوب، و إلها إذ لا مألوه، و عالما إذ لا معلوم و سميعا إذ لا مسموع. انتهى ما في الكافي.
و رواه الصّدوق في باب إثبات حدوث العالم من كتابه في التّوحيد بطريقين و كلّ واحد منهما يشتمل على أكثر ممّا في الكافي إلّا أنّ ما في الكافي واقع في أثناء الطريق الأوّل و أمّا الطريق الثاني فمبتدأ بما في الكافي.
فعلى الثاني قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق- ره- قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللَّه الكوفي قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي قال:
حدّثنا الحسين بن الحسن قال: حدّثنا عبد اللَّه بن زاهر قال: حدّثني الحسين بن يحيى الكوفي قال: حدّثني قثم بن قتادة، عن عبد اللَّه بن يونس، عن أبي عبد اللَّه ٧