منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٩ - الحديث الثاني
على عدم صحتّها مستدلا عليه بما سيأتي شرحه. فجوابه ٧ إنما كان على حذو زعم أبي قرة و إلّا فالرؤية القلبيّة الّتي هي الانكشاف التام للمخلصين و الكمّلين فلا كلام في صحّتها كما سيجيء بيانه من الأئمّة الهداة المهديّين : ثمّ لمّا كان على مشرب العرفان للحقّ سبحانه و تعالى في كلّ خلق ظهور خاصّ به و هو تعالى متجلّ للعباد على حسب استعداداتهم المتنوعة بالعطايا الأسمائيّة الفائضة عليهم بالفيض المقدّس، بل له تعالى بحسب كلّ يوم هو في شأن شئونات و تجلّيات في مراتبه الإلهيّة و قد قال الامام جعفر الصادق ٧: إنّ اللَّه تعالى قد يتجلّى لعباده في كلامه و لكنّهم لا يعلمون كما نقله عنه ٧ القيصريّ في شرحه على فصوص الحكم لمحي الدّين في أوّل فصّ حكمة سبّوحيّة في كلمة نوحيّة.
و لمّا كان وجود العالم مستندا إلى الأسماء لأنّ كلّ فرد من أفراد الموجودات تحت تربية اسم خاصّ من أسماء اللَّه تعالى و قد تقرّر في محلّه أنّ للأسماء دولا بحسب ظهوراتها و ظهور أحكامها اتّصف كلّ موجود بمقتضى الاسم الخاصّ الغالب عليه، فبتلك الاشارات يعلم إجمالا سرّ اتصاف بعض الأنبياء و الأولياء ببعض الأوصاف دون بعض كما وصف آدم ٧ بصفيّ اللَّه، و نوح ٧ بنجيّ اللَّه، و إبراهيم ٧ بخليل اللَّه،، و موسى ٧ بكليم اللَّه، و مثل ما وصف الامام عليّ بن الحسين ٧ بالسجّاد، و ابنه الامام أبو جعفر محمّد ٧ بباقر العلوم.
و لمّا كان خاتم النبيين ٦ منفردا بمقام الجمعيّة الإلهيّة الّذي ما فوقه إلّا مرتبة الذّات الأحديّة لأنّه ٦ مظهر اسم اللَّه، و هو الاسم الجامع للأسماء و النّعوت كلّها، فتخصيص الكلام و سائر النعوت الكماليّة بموسى ٧ و غيره من الأنبياء غير ثابتة بل هي ثابتة له ٦ أيضا.
قوله: «فقال أبو الحسن ٧ فمن المبلّغ عن اللَّه الثقلين من الجنّ و الانس لا تدركه الأبصار- الى قوله- و هو على صورة البشر» لمّا زعم أبو قرة الرؤية بالأبصار احتجّ عليه الامام، أبو الحسن الرضا ٧: بتلك الايات المنزّلة من عند اللَّه تعالى بلسان نبيّه الخاتم و سأله على صورة الاستفهام للتقرير بأنّ مبلّغها ليس محمّد