منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٦ - «ذكر شريح و نسبه و خبره»
ذا فطنة و ذكاء و معرفة و عقل، و كان شاعرا محسنا، له أشعار محفوظة و كان كوسجا لا شعر في وجهه.
قال: روى عليّ بن عبد اللَّه بن معاوية بن ميسرة بن شريح القاضي، عن أبيه عن جدّه معاوية، عن شريح أنه جاء إلى النبيّ ٦ فأسلم ثمّ قال: يا رسول اللَّه إنّ لي أهل بيت ذو عدد باليمن فقال له: جيء بهم، فجاء بهم و النبيّ ٦ قد قبض.
و قال ابن خلكان: كان من كبار التابعين و أدرك الجاهليّة و استقضاه عمر ابن الخطاب على الكوفة فأقام قاضيا خمسا و ستّين سنة لم يتعطّل فيها إلّا ثلاث سنين امتنع فيها من القضاء في فتنة ابن الزبير، و استعفى الحجّاج بن يوسف من القضاء فأعفاه و لم يقض بين اثنين حتّى مات.
و قال ابن عبد البر: و كان شاعرا محسنا، و هو أحد السادات الطلس و هم أربعة: عبد اللَّه بن الزبير، و قيس بن سعد بن عبادة، و الأحنف بن قيس الّذي يضرب به المثل في الحلم، و القاضي شريح المذكور.
الطلس: جمع الأطلس أي الّذي لا شعر في وجهه و قال الخوانساري في الروضات: و قيل: إنه من الكواسج الأربعة و فيه مسامحة، لأنّ الكوسج في اللّغة من كانت لحيته على الذقن دون العارضين أو كان خفيفها جدّا و كذلك في العرف و عليه قول بعض أهل الحكمة: ما طالت لحية أحد إلّا تكوسج عقله، بمعنى رقّ و خفّ- انتهى.
أقول: الكوسج إن كان معرّب كوسه كما في البرهان القاطع قال: كوسه بر وزن بوسه معروف است يعنى شخصى كه او را در چانه و زنخ زياده بر چندي موى نباشد و معرّب آن كوسج است، فهو كما قاله الخوانساري، و إن كان عربيّا من كسج الرّجل أي لم ينبت له لحية فالتعبير بالكوسج صحيح بلا مسامحة و إن كان الأوّل هو الأصحّ و الأصوب، قال الجوهريّ: الكوسج الأثط و هو معرّب، و قال الأزهريّ لا أصل له في العربيّة. و الأثط هو الّذي لحيته على ذقنه لا على العارضين.