منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٦ - «بحث كلامى»
«بحث كلامى»
قد بيّن في المجلد الأول من تكملة المنهاج (ص ٣٦٧- ٣٧٩) أنّ محاربي عليّ و منهم أصحاب صفين و الجمل كفرة، و أنّ أمير المؤمنين ٧ لم يسر فيهم بسيرة الكفار، لأنّ التساوي في الكفر لا يوجب التساوي في جميع أحكامه، لأنّ أحكام الكفر مختلفة، فحكم الحربي خلاف حكم الذّمي، و حكم أهل الكتاب خلاف حكم من لا كتاب له، من عبّاد الأصنام، فانّ أهل الكتاب يؤخذ منهم الجزية و يقرّون على أديانهم، و لا يفعل ذلك بعبّاد الأصنام، و حكم المرتدّ بخلاف حكم الجميع، و إذا كان أحكام الكفر مختلفة مع الاتفاق في كونه كفرا لا يمتنع أن يكون من حاربه ٧ كافرا و إن سار فيهم بخلاف أحكام سائر الكفار كما سنتلو عليك طائفة من سيرته ٧ في أصحاب الجمل، و فعله ٧ حجّة في الشرع بما ثبت من إمامته و عصمته فيجب أن يكون سيرته فيهم هو الّذي يجب العمل به.
فان قلت: فما الوجه فيما نقل من الفريقين أنّ أمير المؤمنين ٧ قال:
قاتل ابن صفيّة في النّار، ثمّ إنّ رجوعه عن الحرب يدلّ على توبته فلا يشمله أحكام المحاربين، على أنّ الزبير كان من العشرة المبشّرة بالجنة، و كذلك الكلام في طلحة أنّ قوله: ندمت ندامة الكسعي يدلّ على أنّه تاب و كان من العشرة أيضا؟.
قلت: قد أورد كثيرا من هذه الاعتراضات القاضي عبد الحبّار في المغني و أجابها علم الهدى الشريف المرتضى في الفصل الأخير من الشافي بما لا مزيد عليه و من نظر في تلك الأجوبة نظر دقّة و تأمّل لرأى أنّها شافية كافية، و ذكر بعض تلك الأسألة و أجوبتها في الزبير خاصة في كتابه الموسوم بتنزيه الأنبياء، و كأنّ ما أتى به فيه هو خلاصة ما فصّله في الشافي و قد صنف الشافي قبله، قال:
فان قيل: فما الوجه فيما ذكرة النظام من أنّ ابن جرموز لمّا أتى أمير المؤمنين ٧ برأس الزبير و قد قتله بواد السباع قال أمير المؤمنين ٧: و اللَّه كان ابن صفيّة بجبان و لا لئيم و لكنّ الحين و مصارع السوء، فقال ابن جرموز: