منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٠ - «تنبؤ الرسول
النبيّ ٦ غير مرّة أي في غزوات عديدة مثل هؤلاء النفر الذين رزقوها لكن آجالهم عجلّت، أي جاء أجلهم و قضوا نحبهم، و منيّتي اجّلت، أي اخّرت فانّ الاجال بيد اللّه تعالى قال عزّ من قائل ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَ ما يَسْتَأْخِرُونَ (الحجر- ٧).
و روى الشيخ الجليل أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد (ص ١٣٧ طبع ايران ١٣٢٢ ه) باسناده عن خالد بن يزيد، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ، عن أبيه، عن الحسين بن عليّ، عن أبيه : قال: قال رسول اللّه ٦ يوم الأحزاب: اللّهمّ إنّك أخذت منّي عبيدة بن الحارث يوم بدر، و حمزة بن عبد المطّلب يوم احد و هذا أخي عليّ بن أبي طالب، ربّ لا تذرني فردا و أنت خير الوارثين.
قوله ٧: «فيا عجبا للدّهر إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي و لم تكن له كسابقتي الّتي لا يدلى أحد بمثلها» لمّا ذكر طائفة مما يدلّ على سابقته في الإسلام و تقدّمه و أفضليّته على من سواه أردفه بالتعجّب من الدّهر حيث أنزله ثمّ أنزله حتّى قرنه بمن لم يكن له سعي في الدفاع عن الدّين، و حماية بيضة الاسلام بقدم مثل قدمه ٧، و لم يكن له سابقة كسابقته الّتي ليس لأحد أن يتوسّل بمثلها، و يحتجّ به.
و قد قدّمنا في صدر شرح هذا الكتاب أنّ الأشياء الّتي استحقّ بها أصحاب رسول اللّه ٦ الفضل هي السبق إلى الإيمان، و الهجرة، و النصرة لرسول اللّه ٦ و القربى منه، و القناعة، و بذل النفس له، و العلم بالكتاب و التنزيل، و الجهاد في سبيل اللّه، و الورع، و الزهد، و القضاء، و الحكم، و العفّة، و العلم، و كلّ ذلك كان لعليّ ٧ منه النصيب الأوفر، و الحظّ الأكبر، فأين لابن آكلة الأكباد أن يوازنه و يوازيه و يقرن به؟!.
ثمّ إذا كان له ٧ في جميع ما يستحقّ أصحاب رسول اللّه ٦ فضلا النصيب الأوفر و السبق على من سواه بحيث لا يدلى أحد بمثلها فأنّى لغيره ٧ أن يتقدّمه في الخلافة؟ فهل هذا إلا ازورارا عن الحقّ؟!.
فبما ذكرنا دريت أنه ٧ أشار بقوله: من لم يسع بقدمي- إلخ، إلى معاوية