منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٨ - الحديث الثالث
الأبصار؟ قلت: بلى، قال: ماهي؟ قلت: أبصار العيون، فقال: إنّ أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون، فهو لا تدركه الأوهام و هو يدرك الأوهام.
و قريب منه رواية اخرى في ذلك الباب من الكافي أيضا رواها عن محمّد بن أبي عبد اللَّه، عمّن ذكره، عن محمّد بن عيسى، عن داود بن القاسم أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي جعفر ٧: لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار؟ فقال: يا أبا هاشم أوهام القلوب أدقّ من أبصار العيون، أنت قد تدرك بوهمك السند و الهند و البلدان الّتي لم تدخلها و لا تدركها ببصرك، و أوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون.
و قد رواهما الصّدوق قدّس سرّه في باب ما جاء في الرؤية من كتابه في التوحيد فروى الأوّل باسناده عن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد، عن أبي هاشم الجعفري، عن أبي الحسن الرّضا ٧.
و الثاني عن عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق، عن محمّد بن أبي عبد اللَّه على حذو ما في الكافي.
و روى في المجلس الرابع و الستّين من أماليه عن الحسين بن إبراهيم بن أحمد ابن هشام المؤدب قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي، قال: حدّثني محمّد ابن إسماعيل بن بزيع، قال: قال أبو الحسن عليّ بن موسى الرّضا ٧ في قول اللَّه عزّ و جلّ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ قال: لا تدركه أوهام القلوب فكيف تدركه أبصار العيون.
بيان: أبو جعفر ٧ هو الامام التاسع محمّد بن عليّ الرضا، بقرينة رواية أبي هاشم الجعفري عنه، و صرّح به الصّدوق في التوحيد حيث قال في ذلك الاسناد:
عن داود بن القاسم عن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي جعفر ابن الرضا ٧.
الأوهام جمع و هم و هو يطلق في الكتب الحكميّة على القوّة الوهميّة الّتي من شأنها إدراك المعاني الجزئيّة المتعلّقة بالمحسوسات كعداوة زيد و محبّة عمرو قال الشيخ في الشفاء: القوّة المسمّاة بالوهم هي الرئيسة الحاكمة في الحيوان حكما