منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٧ - «تخوف الناس من لقاء هرقل و تشجيع ابن رواحة الناس على القتال»
فقال الناس: قدو اللّه صدق ابن رواحة، فمضى الناس حتّى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الرّوم و العرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف ثمّ دنا العدوّ و انحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة، فالتقى الناس عندها فتعبّأ لهم المسلمون فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بني عذرة يقال له قطبة بن قتادة، و على ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له عباية (عبادة- خ ل) بن مالك.
ثمّ التقى الناس و اقتتلوا فقاتل زيد بن حارثة براية رسول اللّه ٦ حتّى شاط في رماح القوم.
ثمّ أخذها جعفر فقاتل بها حتّى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها، ثمّ قاتل حتّى قتل، فكان جعفر أوّل رجل من المسلمين عقر في الإسلام.
أقول: و قد مضى كلامنا في البحث عن المثلة آنفا من أنّ جعفرا رضوان اللّه عليه لما ذا عقرها.
قال ابن اسحاق: و حدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد اللّه بن الزبير، عن أبيه عبّاد قال: حدثني أبي الذي أرضعني و كان أحد بني مرّة بن عوف و كان في تلك الغزوة غزوة مؤتة قال: و اللّه لكأنّي أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء ثمّ عقرها ثمّ قاتل حتّى قتل و هو يقول:
|
يا حبذا الجنّة و اقترابها |
طيّبة و باردا شرابها |
|
|
و الروم روم قد دنى عذابها |
كافرة بعيدة أنسابها |
|
|
عليّ إذ لاقيتها ضرابها |
قال ابن هشام: و حدّثني من أثق به من أهل العلم: أنّ جعفر بن أبي طالب أخذ اللّواء بيمينه فقطعت، فأخذه بشماله فقطعت، فاحتضنه بعضديه حتّى قتل رضي اللّه عنه و هو ابن ثلاث و ثلاثين سنة، فأثابه اللّه بذلك جناحين في الجنّة يطير بهما حيث شاء.
فلما قتل جعفر أخذ عبد اللّه بن رواحة الراية ثمّ تقدّم بها و هو على فرسه فجعل يستنزل نفسه و يتردّد بعض التردّد ثمّ قال: