منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٩ - «اسلام أبى طالب رضوان الله عليه»
وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ وَ إِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ (الأنعام آية ٢٦) قيل: عنى به أبا طالب بن عبد المطلب، و معناه يمنعون النّاس عن أذي النبي ٦ و لا يتبعونه عن عطا و مقاتل. و هذا لا يصحّ، لأنّ هذه الاية معطوفة على ما تقدّمها «و منهم من يستمع إليك و جعلنا على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه و في آذانهم و قرا و إن يروا كلّ آية لا يؤمنوا بها حتّى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلّا أساطير الأوّلين، و هم ينهون عنه- إلخ» و ما تأخّر عنها معطوف عليها «و لو ترى إذ وقفوا على النار- إلخ». و كلّها في ذمّ الكفّار المعاندين للنبيّ ٦ هذا.
و قد ثبت إجماع أهل البيت : على إيمان أبي طالب و إجماعهم حجّة لأنّهم أحد الثقلين الّذين أمر النبيّ ٦ بالتمسّك بهما بقوله: إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا.
و يدلّ على ذلك أيضا ما رواه ابن عمر أنّ أبا بكر جاء بأبيه أبي قحافة يوم الفتح إلى رسول اللَّه ٦ فأسلم فقال ٦: ألا تركت الشيخ فأتيته و كان أعمى؟
فقال أبو بكر: أردت أن يأجره اللَّه تعالى، و الّذي بعثك بالحقّ لأنا كنت باسلام أبي طالب أشدّ فرحا منّي باسلام أبي التمس بذلك قرّة عينك. فقال ٦: صدقت.
و روى الطبريّ باسناده أنّ رؤساء قريش لمّا رأوا ذبّ أبي طالب عن النبيّ ٦ اجتمعوا عليه و قالوا: جئناك بفتى قريش جمالا وجودا و شهامة عمارة بن الوليد ندفعه إليك و تدفع إلينا ابن أخيك الّذي فرّق جماعتنا و سفّه أحلامنا فنقتله. فقال أبو طالب: ما أنصفتموني تعطوني ابنكم فأغذوه و أعطيكم ابني فتقتلونه بل فليأت كلّ امرىء منكم بولده فأقتله و قال:
|
منعنا الرسول رسول المليك |
ببيض تلالا كلمع البروق |
|
|
أذود و أحمي رسول المليك |
حماية حام عليه شفيق |
|
و أقواله و أشعاره المنبئة عن إسلامه كثيرة مشهورة لا تحصى فمن ذلك قوله: