منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٥ - الانبياء و ورثتهم
ثمّ إنه ٧ جعل باب هذه الدّار الّذي يشرع أي يفتح للدّخول فيها في الحدّ المنتهي إلى الشيطان المغوي تنبيها على أنّ الدّار المبنيّة على الجور و العدوان ليست إلّا من إغواء الشيطان، و إشارة إلى أنّ الشيطان كان سببا لاشترائها، و لو أعرض شريح عن اتّباعه لما أقدم إلى ابتياعها.
قوله ٧: (اشترى هذا المغترّ بالأمل من هذا المزعج بالأجل هذه الدّار بالخروج من عزّ القناعة و الدّخول في ذلّ الطلب و الضراعة) بدل من الأوّل و أفاد ٧ في هذه الفقرة:
أوّلا أنّ اغترار شريح بالأمل صار سبب اشترائه الدّار.
و ثانيا أنّه جعل ثمنها الخروج من عزّ القناعة و الدّخول في ذلّ الطلب و الضراعة لما مرّ في الإعراب من أنّ الباء للعوض و للمقابلة.
و ثالثا أنّ القانع عزيز و للقناعة عزّة.
و رابعا أنّ الخروج من عزّ القناعة يؤدّي إلى الذّلة و المسكنة من الطلب و الضراعة للخلق.
ثمّ انظر في لطائف كلامه ٧ و دقائق بيانه: ذمّ الأمل، و الطلب و الضراعة و الخروج من القناعة، مدح القناعة، و وصفها بالعزّة، و جمع بين الأمل و الأجل و الخروج و الدّخول، و العزّ و الذلّ، و القناعة و الضراعة، و محاسن هذا الكتاب فوق أن يحوم حولها العبارة.
الانبياء و ورثتهم : لا يأمرون بالذل و السؤال بل يحضون على العز و الجلال
زعم الجاهلون و المغفلون عن غرض سفراء اللَّه تعالى و بعثتهم أنّهم يدعون الناس إلى الفقر و الكدية، و يأمرونهم بالبطالة و العزلة و الرّهبانيّة، و ذلك ظنّ الّذين اتّبعوا أهواءهم و لم يصلوا إلى درك مقاصد الأنبياء و فهم مطالبهم، و لم يدروا أنّهم نهوا الناس عن الدّنيا المذمومة أي اقتراف المال و ادّخاره على وجه لم يمضه العقل و لا يرضى به، كأن يقترفه بالسرقة و القيادة و القمار و الرّبا و الجور و شهادة الزور و بيع الخمر و نحوها ممّا تضرّ الاجتماع و تمنعه عن الارتقاء.