منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٤ - «اسلام أبى طالب رضوان الله عليه»
عبد المطلب دهره، و هاشما دهره، و عبد مناف دهره، و قصيّا دهره، و كلّ هؤلاء سادات أبناء سادات فتخلّقت بأخلاقهم، و تعلّمت من حلمهم، و اقتنيت سوددهم و اتّبعت آثارهم.
فقد روي الكلينيّ قدّس سرّه في الكافي باسناده عن عليّ بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: إنّ مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان و أظهروا الشرك، فاتاهم اللَّه أجرهم مرّتين (الحديث ٢٨ من أبواب تاريخ مولد النبيّ ٦ و وفاته من اصول الكافي و ص ٣٦٨ ج ١ من مرآة العقول للمجلسي- ره-، و ص ١٥٩ ج ٢ من الوافي).
و روى هذا الخبر الشيخ الصدوق- ره- في الأمالي باسناده عن الطالقاني عن أحمد الهمداني، عن المنذر بن محمّد، عن جعفر بن سليمان، عن عبد اللَّه بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمّد ٨ كما في البحار ص ١٥ ج ٩ الطبع الكمباني.
قال العلامة المجلسي في مرآة العقول في بيان الحديث: المثل بالتحريك الحال العجيبة، و قيل الايمان: التطوع القلبي بجميع ما جاء به الرّسول فإنّ الأوّل لا يجتمع مع الجحد بخلاف الثاني كما قال تعالى: جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ (النّمل- ١٤). و أظهروا الشرك أي عند من تجب التقيّة عنده لا عند جميع الناس. مرّتين مرّة للإيمان و مرّة للتقيّة عند وجوبها، فإنها من أفضل الطاعات لا سيّما تقيّة أبي طالب ٧ لأنّها صارت سببا لشدّة اقتداره على إعانة الرّسول ٦. و الخبر يدلّ على أنّ أصحاب الكهف كانوا مؤمنين و لم يحدث إيمانهم عند خروجهم، و هو المشهور أيضا بين المفسّرين و غيرهم. انتهى كلامه.
أقول: الظاهر أنّ قوله ٧: فاتاهم اللَّه أجرهم مرّتين، يشير إلى قوله تعالى: أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا (القصص آية ٥٦) و إنّ كلمة مرّتين لا يراد بها حقيقة التثنية، بل المراد بها كثرة الأجر، نظير قولهم: لبّيك سعديك، أي كلّما دعوتني فأنا ذو إجابة بعد إجابة و ذو ثبات بمكاني بعد ثبات