منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٩ - «خطبة اخرى له
مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ (المائدة: ٥٩).
و في احتجاج الطبرسي: روى الواقدي أنّ عمّار بن ياسر لما دخل على عايشة- بعد أن ظفر عليّ ٧ و أصحابه على أصحاب الجمل- فقال لها: كيف رأيت ضرب بنيك على الحقّ؟ فقالت: استبصرت من أجل أنك غلبت، فقال عمّار: أنا أشدّ استبصارا من ذلك، و اللَّه لو ضربتمونا حتى تبلغونا سعيفات هجر لعلمنا أنّا على الحقّ و أنّكم على الباطل، فقالت عائشة: هكذا يخيّل اليك اتّق اللَّه يا عمّار أذهبت دينك لابن أبي طالب.
أقول: قد قال عمّار في صفين أيضا: إنّي لأرى وجوه قوم لا يزالون يقاتلون حتّى يرتاب المبطلون، و اللَّه لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لكنّا على الحقّ و كانوا على الباطل. و قد مرّ بيانه في ص ٢٨٥ من المجلّد الأوّل من تكملة المنهاج و اختلاف النسخ فيه فراجع.
روى الواقديّ قال: حدّثني عبد اللَّه بن الفضيل عن أبيه عن محمّد ابن الحنفيّة قال: لمّا نزلنا البصرة و عسكرنا بها و صففنا صفوفنا دفع أبي عليّ ٧ إليّ باللّواء و قال: لا تحدّثنّ شيئا ثمّ نام فنالنا نبل القوم فأفزعته ففزع و هو يمسح عينيه من النوم و أصحاب الجمل يصيحون: يا لثارات عثمان، فبرز ٧ و ليس عليه إلّا قميص واحد، ثم قال: تقدّم باللّواء، فتقدّمت و قلت: يا أبة في مثل هذا اليوم بقميص واحد، قال: أحرز امرء أجله و اللَّه قاتلت مع النبيّ ٦ و أنا حاسر أكثر ممّا قاتلت و أنا دارع، ثمّ دنا كل من طلحة و الزبير فكلّمهما و رجع و هو يقول: يأبى القوم إلّا القتال، فقاتلوهم فقد بغوا، و دعا بدرعه البتراء و لم يلبسها بعد النبيّ ٦ إلّا يومئذ فكان بين كتفيه منها متوهيا.
قال: و جاء أمير المؤمنين ٧ و في يده شسع نعل فقال له ابن عباس: ما تريد بهذا الشّسع يا أمير المؤمنين؟ فقال ٧: أربط بها ما قد توهى من هذا الدّرع من خلفي، فقال له ابن عبّاس: أفي مثل هذا اليوم تلبس مثل هذا؟ فقال ٧:
لم؟ قال: أخاف عليك، قال ٧: لا تخف أنّ أوتى من ورائي و اللَّه يا ابن عبّاس