منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٥ - «ما نزل فى النهى عن المثلة و البحث عنها و رد بعض»«الروايات المختلفة المنتسبة اليه
ما قام رسول اللَّه ٦ في مقام قطّ ففارقه حتّى يأمرنا بالصدقة و ينهانا عن المثلة أقول: كلّ ما نقلنا عن محمّد بن اسحاق منقول عن الواقدي و غيره أيضا و قد ذكرنا في ذلك بعض الأقوال في شرح المختار ٢٣٦ من الخطب (ص ٢٤٦ ج ١٥).
و سيأتي في وصيّته ٧ للحسن و الحسين ٨ لمّا ضربه ابن ملجم، قوله ٧: و لا يمثّل بالرّجل فانّي سمعت رسول اللَّه ٦ يقول: إيّاكم و المثلة و لو بالكلب العقور.
و قال الشارح المعتزلي في شرحه: فأمّا المثلة فمنهيّ عنها أمر رسول اللَّه ٦ أن يمثّل بهبّار بن الأسود لأنّه روّع زينب حتّى اجهضت، ثمّ نهى عن ذلك و قال: لا مثلة المثلة حرام.
و اعلم أنّ القول المرويّ بأنّ رسول اللَّه ٦ قال: لئن أظهرني على قريش في موطن من المواطن لامثّلنّ بثلاثين رجلا منهم كما في السيرة، أو امثّلنّ سبعين رجلا كما في تفسير الصافي للفيض- ره- ينافي مقام النبوّة و عصمة النبيّ ٦.
و الصواب أنّ ذلك القول كان من المسلمين دون النبيّ ٦ كما في كتاب مجمع البيان لأمين الاسلام الطبرسي- ره- حيث قال: قال المسلمون: لئن أمكننا اللَّه منهم لنمثّلنّ بالأحياء فضلا عن الأموات، فنزلت «و إن عاقبتم فعاقبوا» الاية.
و ظاهر الاية حيث خاطب بلفظ الجمع دون المفرد يؤيّده بل يدلّ عليه و أمّا قول ابن اسحاق المذكور آنفا: و حدّثني من لا أتّهم عن ابن عباس: انّ اللَّه عزّ و جلّ أنزل في ذلك من قول رسول اللَّه ٦ و قول أصحابه: «و ان عاقبتم» الاية، ففيه ما دريت من أنّ النبيّ أجلّ و أعلا من أن يختار ما لم يكن مأذونا فيه و لم ينزل فيه حكم سماويّ بعد.
قال ابن الأثير في النهاية: فيه- يعني في الحديث- أنّه نهى عن المثلة يقال: مثلت بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه و شوّهت به، و مثلت بالقتيل