منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٥ - «القضاء و القاضى فى الاسلام»
الغرض من إرسال الرّسل و إنزال الكتب إحياء مكارم الأخلاق، و محاسن الأفعال، و إماتة الصفات المردية، و الاداب المغوية، و إيقاظ عقول الناس من نوم الغفلة، و تزكيتهم من رين الهوى، و إنارة أرواحهم بالملكات الملكوتيّة، و إثارة فطرتهم إلى جناب الرّبّ جلّ و علا، و قيامهم بالعدل، و احتياج الظلم من بينهم ليتّصفوا بالأوصاف الرّبوبيّة، و يتخلّقوا بالأخلاق الإلهيّة، و لئلّا يتطرّق إليهم الجور و العدوان و الهرج و المرج قال اللَّه تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (الحديد- ٢٦).
ثمّ لو تنازع اثنان في أمر فلا بدّ من حكم عدل يعطي كل ذي الحقّ حقّه، و يذبّ عنه التصرّف العدوانيّ و أكل المال بالباطل بالأمارات و الاصول الّتي جعلها الشارح الحكيم ميزانا له لحسم مادّة التنازع و قلع شجر التشاجر و فصل القضاء.
قال أمير المؤمنين ٧ كما في الكافي و التهذيب: أحكام المسلمين على ثلاثة:
شهادة عادلة. أو يمين قاطعة. أو سنّة ماضية من أئمة الهدى.
فلا بدّ لحفظ اجتماع الناس من حاكم عادل لا يبيع آخرته بدنياه و لا يعقل عقله بهواه.
و كما أنّ الإنسان يحتاج في سلامة جسمه إلى الطبيب الحاذق الأمين المؤمن، و في سلامة روحه إلى عالم عامل إلهيّ روحانيّ، كذلك يحتاج الاجتماع لحفظ نظامه و رفع المخاصمة و النزاع إلى طبيب آخر و هو القاضي العادل و حكومة عادلة و لا مناص للنّاس من هؤلاء الأطبّاء.
قال الامام جعفر بن محمّد الصادق ٨ في هذا المعنى: لا يستغني أهل كلّ بلد عن ثلاثة تفزع إليه في أمر دنيا [هم ظ] و آخرتهم، فإن عدموا ذلك كانوا همجا:
فقيه عالم ورع، و أمير خيّر مطاع، و طبيب بصير ثقة (نقل في مادّة طبب من السفينة).
و اعتبر الشارع في القاضي البلوغ و كمال العقل و الايمان و طهارة المولد و العلم و الذكورة و العدالة، و إنما اعتبر فيه العدالة حتّى يراعي التسوية بين الخصمين