منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٠ - خطبته
و علم أعمالكم، و كتب آجالكم، فلا تغترّوا بالدّنيا فإنها غرّارة بأهلها، مغرور من اغترّ بها، و إلى فناء ما هي، إنّ الاخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون أسأل اللَّه منازل الشهداء، و مرافقة الأنبياء، و معيشة السعداء، فانّما نحن له و به.
أقول: ذكر بعض هذه الخطبة و هو قوله ٧: و اخشوه خشية ليست بتعذير و اعملوا في غير رياء و لا سمعة فإنّه من عمل لغير اللَّه و كلّه اللَّه إلى ما عمل له نسأل اللَّه منازل الشهداء و معايشة السعداء و مرافقة الأنبياء، في النهج في ضمن الخطبة ٢٣ أوّلها: أمّا بعد فانّ الأمر ينزل من السماء إلى الأرض- إلخ، إلّا أنّ في النهج ذكر مكان و كله إلى ما عمل له: يكله اللَّه إلى من عمل له.
و كذا ذكر بعضها و هو قوله ٧: فانّه لم يخلقكم عبثا، و لم يترك شيئا من أمر كم سدى، قد سمّى آثاركم، و علم أعمالكم، و كتب آجالكم، في ضمن الخطبة ٨٤ أوّلها: قد علم السرائر و خبر الضمائر- إلخ.
و لكنّ الخطبة المذكورة بتمامها على تلك الهيئة ليست بمذكورة في النهج و شر ذمة من صدرها مذكورة في خطبة يوم الجمعة المرويّة في الكافي عن أبي جعفر ٧.
ثمّ اعلم أنّه يجب في صلاة الجمعة الخطبتان قبل الصلاة، لأنّ الخطبة شرط في صحّة الجمعة، و روى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ أنّه قال: ليس تكون جمعة إلّا بخطبة.
و صورة الخطبتين جاءت في الجوامع على أنحاء، ففي الكافي روى عن أبي جعفر ٧ على صورة ثمّ عن أمير المؤمنين عليّ ٧ على صورة اخرى، و في الفقيه روى عنه ٧ أيضا على صورة اخرى غير ما في الكافي، و ذكر كلّ واحد منها في الوسائل للعاملي و كذا في الوافي من ص ١٧٠ الى ١٧٤ من المجلّد الخامس فلا حاجة إلى نقلها ههنا.
ثمّ إنها تغاير الخطبة المنقولة من نصر في صفين و لم يعلم من نصر أنّها الخطبة الاولي أو الثانية، و لكن ما يناسب أحكام الجمعة و ساير الروايات أن تكون