منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٤
قال: فأرسل أبو بكر إلى عمر بن الخطاب و أبي عبيدة بن الجراح و المغيرة ابن شعبة فقال: ما الرأي؟ قالوا: الرأي أن تلقى العباس بن عبد المطلب، فتجعل له في هذا الأمر نصيبا يكون له و لعقبه من بعده، فتقطعون به ناحية عليّ بن أبي طالب حجّة لكم على عليّ إذا مال معكم، فانطلق أبو بكر و عمر و أبو عبيدة بن الجراح و المغيرة حتّى دخلوا على العباس ليلا.
فحمد أبو بكر اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
إنّ اللّه بعث محمّدا نبيّا، و للمؤمنين وليّا، فمنّ عليهم بكونه بين أظهرهم حتّى اختار له ما عنده، فخلى على الناس امورا ليختاروا أنفسهم في مصلحتهم مشفقين فاختاروني عليهم واليا، و لامورهم راعيا، فوليت ذلك و ما أخاف بعون اللّه و تسديده و هنا و لا حيرة و لا جبنا، و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكلت و إليه انيب. و ما أنفك يبلغني عن طاعن يقول الخلاف على عامّة المسلمين يتّخذكم لجأ فتكون حصنه المنيع و خطبه البديع، فإمّا دخلتم مع الناس فيما اجتمعوا عليه، و إمّا صرفتموهم عمّا مالوا إليه، و لقد جئناك و نحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا يكون لك و يكون لمن بعدك من عقبك، إذ كنت عمّ رسول اللّه ٦، و إن كان الناس قد رأوا مكانك و مكان صاحبك فعدلوا بالأمر عنكم على رسلكم بني هاشم فانّ رسول اللّه منّا و منكم.
فقال عمر بن الخطاب: إي و اللّه، و اخرى إنّا لم نأتكم لحاجة إليكم و لكن كرها أن يكون الطعن في ما اجتمع عليه المسلمون منكم، فيتفاقم الخطب بكم و بهم فانظروا لأنفسكم.
«احتجاج العباس عم رسول الله ٦ على أبى بكر و عمر فى أمر البيعة»
قال اليعقوبيّ: فحمد العباس اللّه و أثنى عليه و قال:
إنّ اللّه بعث محمّدا ٦ كما وصفت نبيّا، و للمؤمنين وليّا، فمنّ على امّته به حتّى قبض اللّه إليه و اختار له ما عنده، فخلى على المسلمين امورهم ليختاروا لأنفسهم مصيبين الحقّ، لا مائلين بزيغ الهوى، فان كنت برسول اللّه فحقّا أخذت