منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨١ - «كلام أمير المؤمنين
كان بنو يعقوب على المحجّة العظمى حتى عقّوا أباهم و باعوا أخاهم، و بعد الإقرار كانت توبتهم و باستغفار أبيهم و أخيهم غفر لهم.
«كلام أمير المؤمنين ٧ عند تطوفه على القتلى و تكليمه اياهم»
نقل كلامه ٧ عند تطوّفه على القتلى الشيخ الأجلّ المفيد في الجمل و الارشاد و بعضه العالم الجليل الطبرسي في الاحتجاج و ذكر طائفة منه في غيرهما من الجوامع:
ففي الجمل لمّا انجلت الحرب بالبصرة و قتل طلحة و الزبير و حملت عائشة إلى قصر بني خلف ركب أمير المؤمنين ٧ و تبعه أصحابه و عمّار بن ياسر رحمه اللَّه يمشي مع ركابه حتّى خرج إلى القتلى يطوف عليهم، فمرّ بعبد اللَّه بن خلف الخزاعي و عليه ثياب حسان مشهرة فقال الناس: هذا و اللَّه رأس الناس، فقال ٧: ليس برأس الناس و لكنّه شريف منيع النفس.
ثمّ مرّ بعبد الرّحمن بن عتاب بن أسيد فقال: هذا يعسوب القوم و رأسهم كما تروه، ثمّ جعل يستعرض القتلى رجلا رجلا، فلمّا رأى أشراف قريش صرعى في جملة القتلى قال:
جدعت أنفي أما و اللَّه إن كان مصرعكم لبغيضا إليّ و لقد تقدّمت إليكم و حذّرتكم عضّ السيوف و كنتم أحداثا لا علم لكم بما ترون، و لكن الحين و مصارع السوء و نعوذ باللَّه من سوء المصرع.
و في مروج الذّهب: و وقف ٧ على عبد الرّحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العاص بن اميّة و هو قتيل يوم الجمل فقال:
لهفي عليك يعسوب قريش قتلت الغطاريف من بني عبد مناف شفيت نفسي و جدعت أنفي، فقال له الأشتر: ما أشدّ جزعك عليهم يا أمير المؤمنين، و قد أرادوا بك ما نزل بهم؟ فقال لي: إنه قامت عني و عنهم نسوة لم يقمن عنك.
قال: و اصيب كفّ ابن عتاب بمنى ألقاها عقاب و فيها خاتم نقشه: عبد الرّحمن بن عتاب، و كان اليوم الّذي وجد فيه الكفّ بعد يوم الجمل بثلاثة أيام.