منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٥ - ما الذى اوجب سخط الامير
يبغض أمير المؤمنين ٧ فردّ هديّته و قال:
و أعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها و معجونة شنئتها كأنّما عجنت بريق حيّة أوقيئها، فقلت: أصلة؟ أم زكاة؟ أم صدقة؟ فذلك كلّه محرّم علينا أهل البيت، فقال: لا ذا و لا ذاك و لكنّها هديّة، فقلت: هبلتك الهبول أعن دين اللَّه أتيتني لتخدعني أ مختبط أم ذوجنّة أم تهجر؟ و اللَّه لو اعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصى اللَّه في نملة اسلبها جلب شعيرة ما فعلته، و إنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ما لعليّ و نعيم يفنى، و لذّة لا تبقى نعوذ باللَّه من سبات العقل و قبح الزّلل و به نستعين (ذيل الكلام ٢٢٢ من باب الخطب من النهج).
ثمّ إذا كان المتجر الحلال و تحصيل ما يحتاج إليه الناس و منه ابتياع الدّار ممدوحا شرعا و عقلا حتّى قال رسول اللَّه ٦: من سعادة المرء المسلم المسكن الواسع، و قال أبو جعفر ٧: من شقاء العيش ضيق المنزل و غيرهما من الأخبار المرويّة في الكافي و غيره (الوافي ص ١٠٧ ج ١١).
فلازم للعاقل المستبصر أن ينظر في قول أمير المؤمنين ٧ لشريح حتى يظهر له سبب سؤاله شريحا عن داره هذه فإنّ شريحا كان قاضيا من قبله ٧ و سيأتي ترجمته في ذيل الشرح، و الظاهر أنّ شريحا تجاوز عن الحقّ في أوان قضائه و اشترى بالارتشاء أو نحوه بيتا فصار عمله هذا سبب مؤاخذة أمير المؤمنين ٧ إيّاه على ابتياع الدّار سيّما أنّ القائمين بامور الدّين كالقاضي و المفتي و المدرّس و المؤذّن و الخطيب و الامام و أمثالهم لا تعظم ثروتهم في الغالب.
و لا ريب أنّ أزمّة الامور إذا كانت بيد رجل إلهيّ خيّر للاجتماع و رؤف بالناس يجتاح شوك الجور و العدوان من أصله و لا يدع أحدا أن يتجاوز عن قانون الفطرة و ينحرف عن الحقّ فلا جرم يدور رحى الاجتماع على محور العدل.
و بالجملة أنّ ما أوجب سخطه ٧ على شريح و عمله كما يلوح من ظاهر كتابه عدول شريح عن الحقّ و تجاوزه عن حقوق الناس حتّى اشترى دارا بثمانين دينارا