منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٣ - «اسلام أبى طالب رضوان الله عليه»
و روى قريبا من هذه الرواية المجلسيّ- ره- في البحار نقلا عن إكمال الدين باسناده عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن أيوب بن نوح، عن العباس بن عامر، عن عليّ بن أبي سارة، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: إنّ أبا طالب أظهر الشرك و أسرّ الايمان. فلمّا حضرته الوفاة أوحى اللَّه عزّ و جلّ إلى رسول اللَّه ٦ اخرج منها فليس لك بها ناصر فهاجر إلى المدينة. (ص ١٧ ج ٩ الطبع الكمباني) و في الشرح المعتزلي: روي أنّ عليّ بن الحسين ٧ سئل عن هذا، فقال:
و اعجبا إنّ اللَّه تعالى نهى رسوله أن يقرّ مسلمة على نكاح كافر، و قد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الإسلام، و لم تزل تحت أبي طالب حتّى مات.
أقول: و ذلك أنّ أبا طالب رضوان اللَّه عليه توفي في آخر السنة العاشرة من المبعث بعد الخروج من الشعب بشهرين.
و روي أنّ رجلا من رجال الشيعة و هو أبان بن محمود كتب إلى عليّ بن موسى الرضا ٧: جعلت فداك إني قد شككت في اسلام أبي طالب، فكتب إليه وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ الاية (النساء- ١١٦) و بعدها، إن لم تقرّ بايمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار.
و جملة الأمر أنّ الأخبار من أئمتنا : متظافرة بأنّه مامات إلّا مسلما كأشعاره الدّالّة على ذلك، و إنما بقي في المقام أخبار مرويّة من القوم، بأنّه مات كافرا و أتى بطائفة منها المفسّرون منهم في تفسير قوله تعالى: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ الاية (التوبة- ١١٦).
و في تفسير قوله تعالى: وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ الاية (الأنعام- ٢٦).
و في تفسير قوله تعالى: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ الاية (القصص- ٥٦).
و تلك الأخبار المرويّة عنهم تناقض بعضها بعضا و بعضها لا يناسب ذكره في