منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٢ - «خطبة اخرى له
و معه أصحاب له و فيه عائشة حتّى أنزلوها بعض دور البصرة، و ولّى الزبير منهزما فأدركه ابن جرموز فقتله، و لمّا رأى مروان توجّه الأمر على أصحاب الجمل نظر إلى طلحة و هو يريد الهرب فقال، و اللَّه لا يفوتني ثاري من عثمان، فرماه بسهم فقطع أكحله فسقط بدمه و حمل من موضعه و هو يقول: إنّا للَّه هذا و اللَّه سهم لم يأتني من بعد ما أراه إلّا من معسكرنا، و اللَّه ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي ثمّ لم يلبث أن هلك.
روى الطبريّ في التاريخ باسناده عن أبي البختري الطائيّ قال: أطافت ضبّة و الأزد بعائشة يوم الجمل، و إذا رجال من الأزد يأخذون بعر الجمل فيفتّونه و يشمّونه و يقولون: بعر جمل امّنا ريحه ريح المسك، و رجل من أصحاب عليّ ٧ يقاتل و يقول:
|
جرّدت سيفي في رجال الأزد |
أضرب في كهولهم و المرد |
|
|
كلّ طويل الساعدين نهد |
و ماج الناس بعضهم في بعض، فصرخ صارخ: اعقروا الجمل، فضربه بجير بن دلجة الضّبي فقيل له: لم عقرته؟ فقال: رأيت قومي يقتلون فخفت أن يفنوا و رجوت إن عقرته أن يبقى لهم بقيّة.
و روى باسناده عن الصعب بن عطيّة عن أبيه قال: لمّا أمسى الناس و تقدّم عليّ ٧ و احيط بالجمل و من حوله و عقره بجير بن دلجة و قال: إنكم آمنون فكفّ بعض الناس عن بعض، و قال في ذلك حين أمسى و انخنس عنهم القتال:
|
إليك أشكو عجري و بجري |
و معشرا غشّوا عليّ بصري |
|
|
قتلت منهم مضرا بمضري |
شفيت نفسي و قتلت معشري |
|
أقول: قد ذكر البيتان في الديوان المنسوب إليه ٧ أيضا و فيه «أعشوا» مكان «غشّوا»، و «إني قتلت مضري بمصري» مكان المصراع الثالث: «و جذعت أنفي» مكان «شفيت نفسي». و لكنّ الصريح من كلام أبي العباس محمّد بن يزيد المعروف بالمبرد المتوفى سنة ٢٨٥ ه في الكامل ص ١٢٦ ج ١ طبع مصر أنه ٧