منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٣ - الحديث الثاني
هذا الوجه إمّا أن تتعلّق على بضمير الفاعل في أحطت فيكون الرائي أي النبي ٦ على صورة البشر، و إمّا أن تتعلّق بالضمير المجرور في به فيكون المرئيّ أي اللَّه تعالى على صورة البشر.
و بما حقّقناه يعلم أنّ تلك النسخة ليست بصواب و اسقط الضمير من الكاتب و كم له من نظير.
قوله ٧: «أما تستحيون ما قدرت الزنادقة أن ترميه ٧ بهذا أن يكون يأتي من عند اللَّه بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر» و في بعض النسخ أما تستحون و هي صحيحة أيضا لأنها مخفّفة الاولى و لغة منها. و كلمة ما في قوله:
ما قدرت، نافية.
قوله: أن ترميه ٧ بهذا أي تنسبه به و الضمير يرجع إلى رسول اللَّه ٦ و قال العلامة المجلسي- ره- في مرآة العقول: و إرجاع الضمير إلى اللَّه بعيد جدّا. و أقول: بل هو و هم رأسا لعدم مناسبته الحجّة و لا لفظ الحديث.
قوله: أن يكون «اه» بدل لقوله هذا و بيان و تفصيل له. و المراد أنّ الزنادقة مع كفرهم و عنادهم لا ينسبونه ٦ إلى ما نسبتموه إليه من المناقضة في أقواله و كذبه على اللَّه تارة يقول من أمر اللَّه لا تدركه الأبصار و تارة يقول إني رأيته ببصري فكيف أنتم مع اعترافكم بنبّوته ٦ ترمونه به.
قوله: «ثم قال أبو قرة فانه تعالى يقول و لقد رآه نزلة اخرى» لمّا بيّن الإمام ٧ استحالة إدراكه تعالى بالأبصار استدلّ أبو قرة في مقام المعارضة بقوله تعالى على أنّ رسول اللَّه ٦ رآه تعالى بعينه بناء على أنّ ضمير المفعول في رآه راجع إليه تعالى، فأجابه الإمام ٧ بأنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا و أنّ بعد هذه الاية ما يدلّ على ما رأى حيث قال تعالى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى و فسّرها ٧ بقوله ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه، ثمّ استشهد بالاية التالية المبيّنة لما رأت عيناه ٦ «ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى. لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى» فضمير المفعول في رآه راجع إلى المخلوق لا إلى الخالق حيث قال: لقد رأى من آيات