منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٣ - «القضاء و القاضى فى الاسلام»
يؤتمن من امورهم على ما هو أعظم من هذا.
قال الفيض في بيانها: الغلول الخيانة و ربما يختصّ بالغنيمة يقال: غلّ شيء من المغنم إذا اخذ في خفية، و لعلّ الوجه في جواز أخذ الغلول بغير بيّنة أنه ممّا يعرفه العسكر و لم يقسم بعد بين أهله ليباع و يوهب، و كفى بهذه القضيّة شاهدا على حماقة شريح، إلى آخر ما قال.
ثمّ و ممّا يليق أن يذكر في المقام تنبيها للقضاة و غيرهم من ذوي المناصب أنّ رسول اللَّه ٦ قال: الفقر فخري، و هذا الفقر قد فسّر بالفقر إلى اللَّه تعالى قال عزّ من قائل أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (فاطر- ١٧) كما هو السائر في ألسنة العرفاء.
و لكن يمكن أن يفسّر بوجه آخر و هو أن يكون الفقر بمعناه المصطلح الدّراج أي الفقر من الدّرهم و الدّينار و الأرض و الدّار و غيرها من حطام الدّنيا و زخارفها، و أنّ رسول اللَّه ٦ يباهي بفقره من حيث إنّه لم يخن النّاس و لم يطمع إلى أموالهم مع أنّ الدّنيا كانت مقبلة إليه، و لو شاء أن يكون له بيت من زخرف فما فوقه لتيسّر له و قد قدّمنا في شرح الخطبة ٢٣٣ (ص ٩٣ ج ١ من تكملة المنهاج) كانت عنده ٦ في مرضه الّذي توفي منه سبعة دنانير أو ستّة فأمر أن يتصدّق بها و قال ٦: ما ظنّ محمد بربّه أن لو لقى اللَّه و هذه عنده؟.
و لا ريب أنّ ذا منصب و مقام إذا زاد أمواله على قدر اجرته و نفقته من غير نسبة متناسبة كما نرى في عصرنا هذا أنّ كثيرا من أشباه الرّجال و لا رجال إذا تولّوا أمرا من الامور لم ينصرم عليهم برهة من الزّمان إلّا بلغت أموالهم من الدّور و القصور و النقود و الكنوز ما إنّ مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي القوّة، اتّبع الشيطان لا جرم فعدل عن سواء الطريق، فخان الناس.
و لو لا السرقة و الخيانة و الارتشاء و أكل المال بالباطل فأنّى حصلت له، و لم لم تحصل للاخر الشريف النجيب الأصيل المؤمن الموحّد الرّؤوف بالنّاس و خدومهم فحريّ أن يقال لهؤلاء اللّصوص: اجتنبوا عن ظلم العباد فانّ ربّكم لبالمرصاد