منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٠ - بحث حكمى عقلى فى ابطال رؤيته تعالى بالابصار فى الدنيا و الاخرة و يتبعه بحث روائى فى ذلك
على ما في القرآن من نظائرها، إلى آخر ما قال.
أقول: للّه دّره فانه- ره- أجاد و أفاد بما قضى به العقل الصريح و النقل الصحيح، إلّا أنه رحمه اللَّه ذهب إلى أنّ من قال بالتشبيه فهو مشرك.
فإن عنى بذلك الشرك المصطلح عند المتشرّعة بأن يكون قائله كافرا بحيث يترتّب عليه أحكامه من النجاسة و عدم حلّ ذبيحته و سائر أحكامه التي دوّنت في الكتب الفقهيّة كما هو ظاهر كلامه- ره- فلا نسلّم، لأنّ القائل برؤيته تعالى بالأبصار مثلا و إن كان شبّهه تعالى بالجسم و أثبت له صفات المخلوق المركّب المرئيّ إلّا أنّه ذهب إليه من غير شعور بتلك التوالي الفاسدة و اللّوازم الباطلة غير اللائقة بذاته تعالى، و لو تنبّه بها أعرض عنها، و ذلك القائل أطاع الوهم من حيث لا يشعر فأضلّه السبيل حيث رأى أنّ الأرض و الماء و الكواكب و غيرها مرئيّة محسوسة أو قابلة للرّؤية، قاده الوهم إلى أنّ كلّ ما هو موجود فهو مرئيّ محسوس فاللّه تعالى موجود فتصحّ رؤيته و ما درى أنّ ذلك القول ينتهي إلى التركيب و الافتقار و سائر صفات الجسم في اللَّه تعالى و لم يعلم من الشرع أنّ القائل بما تترتّب عليه لوازم غير بيّنة من حيث لا يشعر مأخوذ و محكوم بأحكام تلك اللوازم الشرعيّة، بل المعلوم خلافه، نعم لو كانت اللّوازم بيّنة و مع ذلك مال إليها و شبّهه تعالى بما يعلم تواليه الفاسدة المترتّبة على رأيه يمكن أن يقال إنه مشبّه مشرك كافر.
و إن عنى معناه اللّغوي العاري عن الأحكام الشرعيّة توسّعا، أو أنّ هذا قول المشرك و هو لا يعلم به أو نظائر هذين الوجهين فلا كلام فيه إلّا أنّ نحو هذا القائل ليس بمشرك كافر.
و قال- ره- في باب ما جاء في الرّؤية من كتابه القيّم المفيد في التوحيد (ص ١٠٨ طبع ايران ١٣٢١ ه): و الأخبار الّتي رويت في هذه المعنى- يعني في الرؤية- صحيحة و إنما تركت إيرادها في هذا الباب خشية أن يقرؤها جاهل بمعانيها فيكذب بها فيكفر باللّه عزّ و جلّ و هو لا يعلم.