منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٩ - تنبيه
للشقاء الّذي أصابهم في عداوة رسول اللَّه ٦ و من أسلم معه منهم، فأغروا برسول اللَّه ٦ سفهاءهم، فكذّبوه و آذوه و رموه بالشعر و السحر و الكهانة و الجنون، و رسول اللَّه ٦ مظهر لأمر اللَّه لا يستخفى به، مباد لهم بما يكرهون من عيب دينهم و اعتزال أوثانهم و فراقه إيّاهم على كفرهم (ص ٢٨٩ ج ١).
ثمّ قال في عدوان المشركين و قسوة قريش على من أسلم: قال ابن إسحاق:
ثمّ إنّهم عدوا على من أسلم و اتّبع رسول اللَّه ٦ من أصحابه، فوثبت كلّ قبيلة على من فيها من المسلمين، فجعلوا يحبسونهم و يعذّبونهم بالضرب و الجوع و العطش، و برمضاء مكّة إذا اشتدّ الحرّ من استضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم، فمنهم من يفتن من شدّة البلاء الّذي يصيبه، و منهم من يصلب لهم و يعصمه اللَّه منهم، ثمّ ذكر تعذيب قريش بلالا و عمّار بن ياسر و أباه ياسرا و أمّه سميّة و غيرهم (ص ٣١٧ ج ١).
و قال ابن اسحاق كما في السيرة لابن هشام: حدّثني حكيم بن جبير عن سعيد ابن جبير قال: قلت لعبد اللَّه بن عباس: أ كان المشركون يبلغون من أصحاب رسول اللَّه ٦ من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ قال: نعم و اللَّه، إن كانوا ليضربون أحدهم و يجيعونه و يعطّشونه حتّى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدّة الضرّ الّذي نزل به حتّى يعطيهم ما سألوه من الفتنة حتّى يقولوا له: اللّات و العزّى إلهك من دون اللَّه؟ فيقول: نعم حتّى أنّ الجعل ليمرّ بهم فيقولون له: أ هذا الجعل إلهك من دون اللَّه؟ فيقول: نعم اقتداء منهم ممّا يبلغون من جهده. (ص ٣٢٠ ج ١).
و بالجملة أنّ إيذاء القوم بالمسلمين بلغ إلى غاية، أمر رسول اللَّه ٦ المسلمين أن يهاجروا إلى أرض الحبشة، فخرجوا مخافة الفتنة و فرارا إلى اللَّه بدينهم و أقام المسلمون بأرض الحبشة حتّى ولد لهم الأولاد و جميع أولاد جعفر بن أبي طالب و لدوا بأرض الحبشة و لم يزالوا بها في أمن و سلامة.
و المرويّ عن أحمد في مسنده عن ابن عبّاس قال: إنّ الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر فتعاهدوا باللّات و العزّى و مناة الثالثة الاخرى، و قد رأينا محمّدا