منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥١ - تنبيه
اجتمعت قريش فائتمرت بينها أن يكتبوا بينهم كتابا يتعاقدون فيه على أن لا ينكحوا إلى بني هاشم و بني المطلّب و لا ينكحوهم، و لا يبيعوهم شيئا و لا يبتاعوا منهم.
فكتبوا بذلك صحيفة و تعاهدوا و تواثقوا على ذلك، ثمّ علّقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا بذلك الأمر على أنفسهم.
فلمّا فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم و بنو المطلب إلى أبي طالب، فدخلوا معه في شعبه و اجتمعوا إليه في شعبه، و خرج من بني هاشم أبو لهب عبد العزّى بن عبد المطلب إلى قريش و ظاهرهم عليه فأقاموا على ذلك من أمرهم سنتين أو ثلاثا حتى جهدوا لا يصل إلى أحد منهم شيء إلّا سرّا مستخفيا به ممّن أراد صلتهم من قريش.
و في السيرة النبويّة لابن هشام عن ابن إسحاق: و كان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة، و يقال: النضر بن الحارث، فدعا عليه رسول اللَّه ٦ فشلّ بعض أصابعه.
قال اليعقوبي في التاريخ (ص ٢٢ ج ٢): و همّت قريش بقتل رسول اللَّه ٦ و أجمع ملاها على ذلك و بلغ أبا طالب فقال:
|
و اللَّه لن يصلوا إليك بجمعهم |
حتّى أوسّد في التراب دفينا |
|
|
و دعوتني و زعمت أنّك ناصح |
و لقد صدقت و كنت ثمّ أمينا |
|
|
و عرضت دينا قد علمت بأنّه |
من خير أديان البريّة دينا |
|
فلمّا علمت قريش أنّهم لا يقدرون على قتل رسول اللَّه ٦، و أنّ أبا طالب لا يسلّمه و سمعت بهذا من قول أبي طالب، كتبت الصحيفة القاطعة الظالمة أن لا يبايعوا أحدا من بني هاشم و لا يناكحوهم و لا يعاملونهم حتّى يدفعوا إليهم محمّدا ٦ فيقتلوه و تعاقدوا على ذلك و تعاهدوا و ختموا على الصحيفة بثمانين خاتما، و كان الّذي كتبها منصور بن عكرمة فشلّت يده.
ثمّ حصرت قريش رسول اللَّه ٦ و أهل بيته من بني هاشم و بني المطلّب بن عبد مناف في الشعب الّذي يقال له: شعب بني هاشم بعد ستّ سنين من مبعثه. فأقام و معه جميع بني هاشم و بني المطلب في الشعب ثلاث سنين حتّى أنفق رسول اللَّه ٦ ماله، و أنفق أبو طالب ماله، و أنفقت خديجة بنت خويلد مالها، و صاروا إلى حدّ