منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٩ - الاعراب
اللغة
(توافت الامور) أى تتامّت، (الشقاق) بالكسر: المخالفة و العداوة (انهد) أي انهض أمر من نهد إلى العدوّ من بابي منع و نصر أي قصد لهم و أسرع في قتالهم و نهض إليهم، و المناهدة المناهضة في الحرب يقال: نهد لعدوّه و إليه نهودا و نهدا بالفتح و التحريك اذا صمد لهم. و (استغن) بالغين المعجمة أمر من الاستغناء و في كثير من النسخ جعل بالمهملة من الاستعانة و كذا مال غير واحد من المفسّرين و المترجمين إلى المهملة لكنّه مذهب مهمل و طريقة عمياء كما سيتّضح لك وجهه في تقرير الإعراب و تحرير المعنى إنشاء اللَّه تعالى.
(تقاعس عنك) أي أبطأ و تأخّر عنك و تكاره القتال (المتكاره): المتسخّط من تكارهه إذا تسخّطه و لم يرض به يقال: فعله على تكاره و متكارها. و (المغيب) و (المشهد) مصدران كالغيبة و الشهود
. الاعراب
(الفاء) في قوله ٧: فذاك رابطة للجواب، لأنّ جواب الشرط أعني ذاك الّذي يحبّ جملة اسميّة فهي من المواضع الستّة الّتي لا تصلح لأن تكون شرطا فيجب دخول الفاء فيها نحو قوله تعالى: وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. و كذا الفاء في قوله: فانهد، لأنّ الفعل هنا إنشائيّ فهذه الجملة من تلك المواضع أيضا نحو قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي.
(بمن أطاعك) الباء صلة لقوله: فانهد إمّا بمعنى المصاحبة و المعيّة. أو الاستعانة.
(إلى من عصاك) صلة لقوله فانهد أيضا لا أطاعك لما علم في اللّغة أنّه يقال نهد لعدوّه و إليه. (عمّن تقاعس) متعلّق بقوله استغن أيضا و لا يصحّ استعمال عن مع الاستعانة.
(فانّ المتكاره) الفاء في مقام التعليل لقوله ٧: استغن، فهي فصيحة تنبىء عن محذوف يدلّ عليه ما قبله، و كأنّ الجملة جواب عن سؤال مقدّر، و التقدير:
و ما علّة الاستغناء بمن انقاد عمّن تقاعس؟ فأجاب بقوله: لأنّ المتكاره- إلخ.