منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٨ - بحث حكمى عقلى فى ابطال رؤيته تعالى بالابصار فى الدنيا و الاخرة و يتبعه بحث روائى فى ذلك
القرآن بارائهم؟
قال: فأقبل ٧ عليّ فقال: قد سألت فافهم الجواب إنّ في أيدي الناس حقّا و باطلا، و صدقا و كذبا، و ناسخا و منسوخا، و عامّا و خاصّا، و محكما و متشابها، و حفظا و وهما، و قد كذب على رسول اللَّه ٦ على عهده حتّى قام خطيبا فقال: أيّها الناس قد كثرت عليّ الكذّابة فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار، ثمّ كذب عليه من بعده و إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس:
رجل منافق يظهر الايمان متصنّع بالإسلام لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذب على رسول اللَّه ٦ متعمّدا فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه و لم يصدّقوه، و لكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللَّه ٦ و رآه و سمع منه فيأخذون عنه و هم لا يعرفون حاله، و قد أخبر اللَّه عن المنافقين بما أخبره و وصفهم بما وصفهم فقال تعالى: وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلال و الدّعاة إلى النار بالزّور و الكذب و البهتان فولّوهم الأعمال، و حملوهم على رقاب الناس، و أكلوا بهم الدّنيا، و إنّما الناس مع الملوك و الدّنيا إلّا من عصم اللَّه، فهذا أحد الأربعة.
و رجل سمع من رسول اللَّه ٦ شيئا لم يحمله على وجهه و وهم فيه و لم يتعمّد كذبا فهو في يده يقول به و يعمل به و يرويه فيقول: أنا سمعته من رسول اللَّه ٦، فلو علم المسلمون أنّه و هم لم يقبلوه، و لو علم هو أنّه و هم لرفضه. الى آخر ما أفاد ٧.
و أتى بهذه الرواية الرّضي- ره- في باب الخطب من نهج البلاغة و الصدوق في الباب الخامس و الأربعين من رسالته في الاعتقادات و إنما أردنا نقل هذا المقدار من كلامه ٧ ليعلم أنّ الكذّابة قد كثرت على رسول اللَّه ٦ و أنّ هؤلاء المتكذبين اختلقوا الأخبار، و افتروا على اللَّه و رسوله فلا يكون كلّ خبر مرويّ على حياله حجّة إلّا ما يوافقه شاهد صادق كالعقل و القرآن و الأحاديث الصحيحة.