منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٤ - بحث حكمى عقلى فى ابطال رؤيته تعالى بالابصار فى الدنيا و الاخرة و يتبعه بحث روائى فى ذلك
على حذوما أفاده مولانا الامام الخامس محمّد بن عليّ الباقر ٧: هل سمّي عالما قادرا إلّا لما وهب العلم للعلماء، و القدرة للقادرين؟ و كلّما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلكم.
و في رواية اخرى عن الصادق ٧: كلّما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم، و لعلّ النمل الصغار تتوهّم أنّ للّه سبحانه زبانتين، فانّ ذلك كمالها، و تتوهّم أنّ عدمهما نقصان لمن لا يتّصف بهما، و كذا حال العقلاء فيما يصفون اللَّه سبحانه و تعالى به.
و أمّا الروايات الموعودة فقد رويت عن أئمّتنا المعصومين : في إبطال رؤيته تعالى بالأبصار مطلقا روايات لطيفة دقيقة لو تأمّل فيها من كان له قلب سليم و سرّ نقيّ علم أنّ تلك الدّقائق الحكميّة و المعارف الحقّة الالهيّة، و الاشارات التوحيديّة و الاصول الكليّة العقليّة الّتي لم تبلغ إليها أفكار أوحدي الناس في تلك الأعصار فضلا عن غيرهم، و لا يدركها الراسخون في العلوم الالهيّة و المعارف العقليّة إلّا بعد تلطيف سرّ، و تصفية فكر، و تجريد ذهن، و مدد سماويّ إنما فاضت من سماء صدور الّذين هم المستضيئون بأنوار الرّحمن، و العارفون ببطون القرآن، و العالمون بالعلوم اللّدنيّة المستفاضة من لدن مبدء العالم عليهم و هم الذين فتحوا أبواب الاستدالال العقلي على العلوم الربوبيّة.
و المتضلّع في أقوال علماء الشرع و مباحثهم الكلاميّة المنقولة من الخاصّة و العامّة علم أنّ قصارى استدلالهم على اصول العقائد و غيرها كانت مقصورة بمفاهيم الايات و الأحاديث الظاهرة و لم يعهد منهم إقامة نحو تلك البراهين العقلية المأثورة عن آل محمّد ٦.
فعليك بما رواه عنهم ثقة الإسلام أبو جعفر الكليني في الكافي، و الشيخ الأجلّ الصدوق في التوحيد و الأمالي، و الشيخ الجليل الطبرسيّ في الاحتجاج، و بما استنبط منها المتألّهون من مطالب عرشيّة رقيقه، و نكات عقليّة أنيقة مما يضيء العقل و يقويه و يحييه.