منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٥ - «سبب اسلام حمزة رضوان الله عليه»
الحكم بن هشام- و أبو الحكم هو أبو الجهل- وجده ههنا جالسا فاذاه و سبّه و بلغ منه ما يكره، ثمّ انصرف عنه و لم يكلّمه محمّد.
فاحتمل حمزة الغضب لما أراد اللَّه به من كرامته، فخرج يسعى و لم يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت، معدّا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به، فلمّا دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم، فأقبل نحوه حتّى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجّه شجّة منكرة، ثمّ قال: أ تشتمه و أنا على دينه أقول ما يقول، فردّ ذلك عليّ إن استطعت؟
و قامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقالوا:
ما نراك يا حمزة، إلّا قد صبأت، فقال حمزة: و ما يمنعني و قد استبان لي منه ذلك أنا أشهد أنه رسول اللَّه و أنّ الذي يقول الحق، فو اللَّه لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين.
فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة فإنّي و اللَّه لقد سببت ابن أخيه سبّا قبيحا.
و تمّ حمزة رضوان اللَّه عليه على إسلامه. فلمّا أسلم حمزة عرفت قريش أنّ رسول اللَّه ٦ قد عزّ و امتنع، و أنّ حمزة سيمنعه فكفّوا عن بعض ما كانوا ينالون منه.
أقول: و كان قبوله الاسلام قبل حصار الشعب.
قوله ٧: «و كافر نايحامي عن الأصل» يعنى أنّ رجالا من بني هاشم و بني المطلب و إن كانوا كافرين و على دين قومهم لكنّهم كانوا يذبّون عن رسول اللَّه ٦ و يحامون عنه و يدفعون كياد القوم عنه و يحولون بينه و بين ما أرادوا من البطش به لا من حيث الحماية عن الاسلام، بل من حيث المراعاة لأصلهم و المحافظة على نسبهم و قبيلتهم.
و كان بعض هؤلاء المحامين في حصار الشعب و لم يسلم بعد: العباس، و عقيل ابن أبي طالب، و طالب بن أبي طالب، و نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، و ابنه الحارث بن نوفل، و أخوه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، و كان أبو لهب ابن عبد المطلب عمّ رسول اللَّه ٦ و كذلك ابنه يبغضانه، و كانا شديدين عليه