منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١١ - الحديث الخامس
حدّثنا محمّد بن العبّاس، قال: حدّثني محمّد بن أبي السرى قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، عن سعد الكناني، عن الأصبغ بن نباتة قال: لمّا جلس عليّ ٧ الخلافة و بايعه النّاس خرج إلى المسجد متعمّما بعمامة رسول اللَّه ٦، لا بسا بردة رسول اللَّه ٦، متنعّلا نعل رسول اللَّه ٦، متقلّدا سيف رسول اللَّه ٦ فصعد المنبر فجلس عليه متمكّنا ثمّ شبّك أصابعه فوضعها أسفل بطنه ثمّ قال:
يا معاشر النّاس سلوني قبل أن تفقدوني هذا سفط العلم هذا لعاب رسول اللَّه ٦ هذا ما زقّني رسول اللَّه زقّازقّا، سلوني فانّ عندي علم الأوّلين و الاخرين، أما و اللَّه لو ثنّيت لي الوسادة فجلست عليها لأفتيت لأهل التوراة بتوراتهم حتّى تنطق التوراة فتقول: صدق عليّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللَّه فيّ. و أفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتّى ينطق الانجيل فيقول: صدق عليّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللَّه فيّ. و أفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتّى ينطق القرآن فيقول: صدق عليّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللَّه فيّ. و أنتم تتلون القرآن ليلا و نهارا فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه، و لولا آية في كتاب اللَّه لأخبرتكم بما كان و ما يكون و ما هو كائن إلى يوم القيامة و هي هذه الاية يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ.
ثمّ قال: سلوني قبل أن تفقدوني فو اللَّه الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل انزلت، أو في نهارا نزلت، مكيّها، و مدنيّها، سفريها لأخبرتكم.
فقام إليه رجل يقال له: ذعلب و كان ذرب اللّسان بليغا في الخطب شجاع القلب فقال: لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إيّاه فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك؟
قال: ويلك يا ذعلب لم أكن بالّذي أعبد ربّا لم أره قال: فكيف رأيته صفه لنا؟