منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٦ - تنبيه
ذلك الحديث المرويّ في الكافي عن أبي جعفر ٧ منسوب إلى أمير المؤمنين ٧ على نسق واحد.
روى الطبرسيّ في كتاب الاحتجاج في باب احتجاج أمير المؤمنين ٧ فيما يتعلّق بتوحيد اللَّه و تنزيهه عمّا لا يليق به ما هذا لفظه:
و روى أهل السير أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين ٧ فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن اللَّه أ رأيته حين عبدته؟ فقال له أمير المؤمنين: لم أك بالّذي أعبد من لم أره، فقال له: كيف رأيته يا أمير المؤمنين؟ فقال له: ويحك لم تره العيون بمشاهدة العيان، و لكن رأته العقول بحقائق الايمان، معروف بالدّلالات، منعوت بالعلامات لا يقاس بالناس، و لا يدرك بالحواس، فانصرف الرّجل و هو يقول: اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته، انتهى.
و الناقد في الأحاديث يرى أنّ ذينك الحديثين واحد قاله أحدهما ٨ و وقعت تلك الواقعة لأحدهما و تعدّدت من سهو الراوي فتأمّل و اللَّه تعالى أعلم.
أمّا بيان الحديث فيجوز قراءة الأبصار بالفتح و الكسر، فعلى الأوّل جمع و على الثاني مصدر، و في نسختي النهج و الاحتجاج بمشاهدة العيان، و المراد بالقلوب العقول. كما في الاحتجاج، و قد بينّا في شرح المختار ٢٣٧ من باب الخطب أنّ المراد من القلب في الايات و الأخبار و اصطلاح الإلهيّين هو اللّطيفة القدسيّة الرّبانيّة الّتي يعبّر عنها بالقوّة العقليّة، لا الجسم اللّحميّ الصنوبري.
قوله ٧: لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار. قد عرفت في شرح الأحاديث المتقدّمة أنّ ما تدركه الأبصار لا بدّ من أن يكون جسما ذا ضوء و لون، و ما يقبل الضوء و اللّون لا بدّ من أن يكون كثيفا، فلزم من رؤيته تعالى بالأبصار كونه جسما، و الجسم مركّب حادث ذو جهة و وضع، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا.
و أمّا قوله: و لكن رأته القلوب بحقائق الايمان فاعلم أنّ السائل الحبر لما سأله ٧ هل رأيت ربّك حين عبدته و أجابه ٧ ما كنت أعبد ربّا لم أره، حمل الرؤية على الرؤية بالعين، لأنّ المرتكز عند عامّة الناس إنّما تكون الرؤية