منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٦ - «خطبته
دعانا عليّ بن أبي طالب ٧ فدخلنا معه بيت المال، فلمّا رأى ما فيه ضرب إحدى يديه على الاخرى و قال: غرّي غيري، و قسّمه بين أصحابه بالسويّة حتى لم يبق إلّا خمسمائة درهم عزلها لنفسه، فجاءه رجل فقال: إنّ اسمي سقط من كتابك فقال ٧: ردّوها ردّوها عليه، ثمّ قال: الحمد للَّه الّذي لم يصل إليّ من هذا المال شيئا و وفّره على المسلمين.
أقول: و قد مضى نحوها المروي عن أبي الأسود الدؤلي آنفا. و يا ليت كلامه ٧ بلغ إلى امراء هذه الأعصار و قرع أسماعهم الموقورة لعلّهم يعقلون و من نوم الغفلة عن الحقّ ينتبهون، و من فحص عن سيرتهم شاهت وجوههم رأى أن ليس شأنهم إلّا تزويق الباطل و تزيين العاطل، و ليس مقالهم إلّا أن لا يصل إلى غيرهم شيء من حطام الدنيا و لعمري قد أصبحنا في دهر عنود و زمان كنود يظلم على عباد اللَّه فوق العدّ و الاحصاء و لم يبق من العدل إلّا اسمه كالعنقاء و الكيمياء و لو تفوّه زعيم ربّانيّ و هاد إلهيّ أين العدل و الانصاف؟ و لم غلب على الناس الفقر و الافلاس؟ اجيب بالجسن و النفي و القتل، فالحريّ بنا أن نثني القلم على ما كنا بصدده لعلّ اللَّه يحدث بعد ذلك أمرا.
«خطبته ٧ بعد قسمة المال، و خطبة اخرى» «له ٧ لما خرج من البصرة»
روى الواقدي أنّ أمير المؤمنين ٧ لمّا فرغ من قسمة المال قام خطيبا فحمد اللَّه و أثنى عليه و قال:
أيّها النّاس إني أحمد اللَّه على نعمه، قتل طلحة و الزبير و هربت عائشة، و أيم اللَّه لو كانت طلبت حقا و هانت باطلا لكان لها في بيتها مأوى، و ما فرض اللَّه عليها الجهاد و إنّ أوّل خطأها في نفسها و ما كانت و اللَّه على القوم أشأم من ناقة الصخرة و ما ازداد عدوّكم بما صنع اللَّه إلّا حق ذا، و ما زادهم الشيطان إلّا طغيانا، و لقد جاءوا مبطلين، و أدبروا ظالمين، إنّ إخوتكم المؤمنين جاهدوا في سبيل اللَّه و آمنوا يرجون مغفرة اللَّه، و إننا لعلى الحقّ، و إنّهم لعلى الباطل، و يجمعنا اللَّه و إيّاهم