منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٦ - من كلامه(ع) لما نفر من ذى قار متوجها الى البصرة
الى البصرة بعد حمد اللَّه و الثناء عليه و الصلاة على رسول اللَّه ٦.
أمّا بعد فانّ اللَّه تعالى فرض الجهاد و عظّمه و جعله نصرة له، و اللَّه ما صلحت دنيا قط و لا دين إلّا به، و إنّ الشيطان قد جمع حزبه و استجلب خيله و شبّه في ذلك و خدع، و قد بانت الامور و تمحّصت، و اللَّه ما أنكروا عليّ منكرا و لا جعلوا بيني و بينهم نصفا، و أنّهم ليطلبون حقا تركوه، و دما سفكوه، و لئن كنت شركتهم فيه إنّ لهم لنصيبهم منه، و ان كانوا ولّوه دوني فما تبعته إلّا قبلهم، و إنّ أعظم حجتهم لعلى أنفسهم، و إنّي لعلى بصيرتي ما لبست عليّ، و إنّها للفئة الباغية فيه اللّحم «الحم خ» و اللّحمة «الحمة خ» قد طالت جلبتها، و أمكنت درّتها، يرضعون ما فطمت، و يحيون بيعة تركت، ليعود الضلال إلى نصابه، ما أعتذر مما فعلت، و لا أتبرّأ مما صنعت، فيا خيبة للدّاعي و من دعى لو قيل له إلى من دعوتك، و إلى من أجبت و من إمامك و ما سنته إذا لزاح الباطل عن مقامه، و لصمت لسانه فيما نطق، و أيم اللَّه لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه، لا يصدرون عنه، و لا يلقون بعده ريّا أبدا، و إنّي لراض بحجّة اللَّه عليهم، و عذره فيهم، إذ أنا داعيهم فمعذّر إليهم، فان تابوا و أقبلوا فلتوبة مبذولة، و الحقّ مقبول، و ليس على اللَّه كفران، و إن أبوا أعطيتهم حدّ السيف و كفى به شافيا من باطل، و ناصرا لمؤمن.
أقول: كلامه هذا مذكور في النهج أيضا إلّا أنه قطّعت في ثلاثة مواضع منه، و ذكر في كل موضع قطعة منه بل كرّر بعض جمله فيها.
الموضع الأوّل هو الخطبة العاشرة منه قال الرضيّ: و من خطبة له ٧:
ألا و إنّ الشيطان قد جمع حزبه و استجلب خيله اه.
الموضع الثاني هو الخطبة الثانية و العشرون منه قوله: و من خطبة له ٧:
ألا و إنّ الشيطان قد ذمّر حزبه و استحلب حلبه ليعود الجور إلى أوطانه، و يرجع الباطل إلى نصابه اه.
الموضع الثالث هو الخطبة الخامسة و الثلاثون و المائة منه قوله: و من كلامه ٧ في معنى طلحة و الزبير: و اللَّه ما أنكروا علىّ منكرا و لا جعلوا بيني و بينهم نصفا