منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩١ - «كتاب على
بقوم سوء فلا مردّ له و ما لهم من دونه من وال، و إنّي اخبرك عن نبا من سرنا إليه من جموح طلحة و الزبير عند نكثهم بيعتهم و ما صنعوا بعاملي عثمان بن حنيف، إنّي هبطت من المدينة بالمهاجرين و الأنصار حتّى إذا كنت بالعذيب بعثت إلى أهل الكوفة بالحسن بن عليّ، و عبد اللَّه بن عبّاس، و عمّار بن ياسر، و قيس بن سعد ابن عبادة، فاستنفروهم فأجابوا فسرت بهم حتّى نزلت بظهر البصرة، فأعذرت في الدّعاء، و أقلت العثرة، و ناشدتهم عقد بيعتهم، فأبوا إلّا قتالي، فاستعنت باللّه عليهم فقتل من قتل، و ولّوا مدبرين إلى مصرهم، فسألوني ما كنت دعوتهم إليه قبل اللّقاء فقبلت العافية، و رفعت السيف، و استعملت عليهم عبد اللَّه بن عباس، و سرت إلى الكوفة و قد بعثت إليكم زحر بن قيس فاسأل عما بدا لك.
أقول: كتابه هذا إلى جرير ليس بمذكور في النهج و هذا الكتاب مذكور أيضا في كتاب الإمامة و السياسة لابن قتيبة الدينوري المتوفى سنة- ٢١٣ ه- و بين النسختين اختلاف يسير لا يعبأ به.
ثمّ إنّ زحر بن قيس هذا هو الّذي كان في خيل عمر بن سعد يوم الطفّ و كان ممّن حمل الاسازى و رءوس الشهداء من أهل بيت الطهارة و النبوّة إلى الشام و ما جرى بينه و بين الإمام السجاد ٧ و سائر أقواله و أفعاله مذكور في كتب المقاتل، نعوذ باللّه تعالى من سوء الخاتمة.
قال نصر: فلمّا قرأ جرير الكتاب قام فقال: أيّها الناس هذا كتاب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ و هو المأمون على الدّين و الدّنيا، و قد كان من أمره و أمر عدوّه ما نحمد اللَّه عليه، و قد بايعه السابقون الأوّلون من المهاجرين و الأنصار و التابعين بإحسان، و لو جعل هذا الأمر شورى بين المسلمين كان أحقّهم بها، ألا و إنّ البقاء في الجماعة، و الفناء في الفرقة و عليّ حاملكم على الحقّ ما استقمتم، فإن ملتم أقام ميلكم، فقال الناس: سمعا و طاعة رضينا رضينا، فأجاب جرير و كتب جواب كتابه بالطاعة.
قال: و كان مع عليّ رجل من طيء ابن اخت لجرير، فحمل زحر بن قيس