منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٠ - من كلامه(ع) لما نفر من ذى قار متوجها الى البصرة
و عفّر خدّيه على التربة و قد خالط ذلك دموعه، ثمّ رفع يديه يدعو:
اللّهمّ ربّ السماوات و ما أظلّت، و الأرضين و ما أقلّت، و ربّ العرش العظيم هذه البصرة أسألك من خيرها و أعوذ بك من شرّها، اللّهمّ أنزلنا فيها خير منزل و أنت خير المنزلين، اللّهمّ هؤلاء القوم قد خلعوا طاعتي و بغوا عليّ و نكثوا بيعتي اللّهمّ احقن دماء المسلمين.
أقول: كلامه هذا ليس بمذكور في النهج و لعلّ السرّ فيه أنه لم يكن منه ٧ حقيقة بل هو من رسول اللَّه ٦ فقاله اقتباسا منه و تأسّيا به ٦ قال ابن هشام في السيرة النبوية (ص ٣٢٩ ج ٢ طبع مصر ١٣٧٥ ه و ١٩٥٥ م) في ذكر مسيره ٦ إلى خيبر: قال ابن اسحاق: حدّثني من لا أتّهم، عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه، عن أبي معتّب بن عمرو: أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله لمّا أشرف على خيبر، قال لأصحابه و أنا فيهم: قفوا، ثمّ قال:
اللّهمّ ربّ السماوات و ما أظللن، و ربّ الأرضين و ما أقللن، و ربّ الشياطين و ما أضللن، و ربّ الرّياح و ما أذرين، فإنّا نسألك خير هذه القرية و خير أهلها و خير ما فيها، و نعوذ بك من شرّها و شرّ أهلها و شرّ ما فيها. أقدموا باسم اللَّه قال: و كان يقولها ٦ لكلّ قرية دخلها.
و لما تقرّر أمر الكتائب في الفريقين فخرج كلّ فريق بقومه و قام خطباؤهم بالتحريض على القتال، فقام عبد اللَّه بن الزبير في معسكرهم و حرّض الناس على القتال و من جملة ما قال:
أيّها الناس إنّ هذا الرعث و الوعث قتل عثمان بالمدينة ثمّ جاء كم بنشر اموركم بالبصرة أ ترضون أن يتوردكم أهل الكوفة في بلادكم اغضبوا فقد غضبتم و قاتلوا فقد قوتلتم إنّ عليا لا يرى أنّ معه في هذا الأمر أحد سواه، و اللَّه لئن أظفر بكم ليهلكنّ دينكم و دنياكم.
و أكثر من نحو هذا القول و شبهه، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليا ٧ فقال لولده الحسن ٧: قم يا بنيّ فاخطب، فقام خطيبا فحمد اللَّه و أثنى عليه و قال: