منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٠ - «خطبته
الطارية عند الطمأنينة إلى الدّنيا، فاعطف أنت الرأي على القرآن، و إذا قومك حرّفوا الكلم عن مواضعه عند الأهواء الساهية و الاراء الطامحة و القادة الناكثة و الفرقة القاسطة و الاخرى المارقة أهل الإفك المردي و الهوى المطغي و الشبهة الخالقة، فلا تنكلنّ عن فضل العاقبة فانّ العاقبة للمتقين.
بيان: الناكثة أتباع الجمل، و القاسطة أتباع معاوية، و المارقة الخوارج فالطائفة الاولى أثاروا فتنة الجمل، و الثانية أقاموا غزوة صفين، و الثالثة حرب نهروان.
و روى في الإحتجاج عن أبي يحيى الواسطي قال: لمّا فتح أمير المؤمنين ٧ البصرة اجتمع الناس عليه و فيهم الحسن البصري و معه الألواح، فكان كلّما لفظ أمير المؤمنين ٧ بكلمة كتبها، فقال له أمير المؤمنين ٧ بأعلى صوته:
ما تصنع؟ فقال: نكتب آثارهم لنحدّث بها بعدكم، فقال أمير المؤمنين ٧:
أما إنّ لكلّ قوم سامريّا و هذا سامريّ هذه الامّة أما أنه لا يقول: لا مساس، و لكنه يقول: لا قتال.
بيان: قوله ٧ أنه لا يقول لا مساس إشارة إلى قوله تعالى: «قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُ- إلى قوله تعالى: قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ الاية (طه- ٩٩).
و في الاحتجاج عن المبارك فضالة عن رجل ذكره قال: أتى رجل أمير المؤمنين ٧ بعد الجمل فقال له: يا أمير المؤمنين رأيت في هذه الواقعة أمرا هالني من روح قد بانت، و جثّة قد زالت، و نفس قد فاتت، لا أعرف فيهم مشركا باللَّه فاللَّه اللَّه ممّا يجلّلني من هذا إن يك شرّا فهذا تتلقى بالتوبة، و إن يك خيرا ازددنا منه، أخبرني عن أمرك هذا الّذي أنت عليه أفتنة عرضت لك فأنت تنفح الناس بسيفك أم شيء خصّك به رسول اللَّه ٦؟.
فقال ٧ إذا أخبرك إذن انبّئك إذن احدّثك، إنّ ناسا من المشركين أتوا رسول اللَّه ٦ و أسلموا ثمّ قالوا لأبي بكر: استأذن لنا على رسول اللَّه حتّى تأتي قومنا فنأخذ أموالنا ثمّ نرجع، فدخل أبو بكر على رسول اللَّه ٦ فاستأذن