منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٧ - بحث حكمى عقلى فى ابطال رؤيته تعالى بالابصار فى الدنيا و الاخرة و يتبعه بحث روائى فى ذلك
الرّجل و قال: محل النزاع ذلك الأمر الاخر لا الأوّلان، و اختار آخر الأمر أنّ المعتمد في مسألة الرؤية الدّلائل السمعيّة.
و نقل كلامه و إن كان مفضيا إلى إطناب، و لكن لمّا كان الرّجل من أعاظم الأشعريّة، و قوله يعتنى به في تقرير ما ذهبوا إليه يعجبني نقله حتّى يعلم منه أنهم لمّا رأوا ركاكة رأي رئيسهم تصدّوا إلى تحصيل مخلص، فتراهم أنّهم في كلّ و اديهيمون، فذهب بعضهم الى أنّ المراد من الرؤية تلك الحالة، و الاخر إلى أنّه الكشف التامّ، و ثالث إلى أنّ المعتمد الدّلائل السمعيّة مع أنّ شيخهم أبا الحسن عليّ ابن إسماعيل الأشعري اعتقد خلاف ما بيّنوه.
قال الشهرستانيّ في الملل و النحل (ص ٤٥ طبع ايران ١٢٨٨ ه): و من مذهب الأشعري أنّ كلّ موجود فيصحّ أن يرى، فإنّ المصحّح للرؤيه إنّما هو الوجود، و الباري تعالى موجود فيصحّ أن يرى، و قد ورد السمع بأنّ المؤمنين يرونه في الاخرة قال اللَّه تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ إلى غير ذلك من الايات و الأخبار. قال: و لا يجوز أن تتعلّق به الرؤية على جهة و مكان و صورة و مقابلة و اتّصال شعاع أو على سبيل انطباع فإنّ ذلك مستحيل.
انتهى قوله.
و أقول: إنّ قول الأشعري يضاهي ما ذهب إليه الملحدون قديما و حديثا حيث قالوا: كلّ ما يرى فهو موجود، فلو كان اللَّه موجودا كان مرئيّا، فحيث لم نره فليس بموجود.
على أنّه يرد على الأشعري أنّ المعاني و المشمومات و المسموعات و كثيرا من الأجسام كالهواء و الفلك و جميع المشفّ الذي ينفذ فيه نور البصر لا تصحّ أن ترى، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الرّجل لمّا كان يعتقد بالإرادة الجزافيّة و يجوّز تخلّف المسبّبات عن الأسباب إلّا أنّ عادة اللَّه جرت باحراق النار و تبريد الماء مثلا لا أنّ النار سبب للإحراق، يقول في عدم رؤية تلك الأشياء أيضا بتخلّفها عن أسبابها و بأنّ إرادة اللَّه لم تجر برؤيتها.