منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٨ - بحث حكمى عقلى فى ابطال رؤيته تعالى بالابصار فى الدنيا و الاخرة و يتبعه بحث روائى فى ذلك
أمّا كلام الفخر الرازي في المحصّل فقال (ص ١٣٧ طبع مصر ١٣٢٣ ه) «مسألة» اللَّه تعالى يصحّ أن يكون مرئيّا، خلافا لجميع الفرق، أمّا الفلاسفة و المعتزلة فلا إشكال في مخالفتهم، و أمّا المشبّهة و الكراميّة فلأنّهم إنما جوّزوا رؤيته لاعتقادهم كونه تعالى في المكان و الجهة و أمّا بتقدير أن يكون هو تعالى منزّها عن الجهة فهم يحيلون رؤيته، فثبت أنّ هذه الرؤية المنزّهة عن الكيفيّة مما لا يقول به أحد إلّا أصحابنا.
و قبل الشروع في الدّلالة لا بدّ في تلخيص محلّ النزاع.
فإنّ لقائل أن يقول: إن أردت بالرؤية الكشف التامّ فذلك مسلّم، لأنّ المعارف تصير يوم القيامة ضروريّة، و إن أردت بها الحالة الّتي نجدها من أنفسنا عند اتّصال الشعاع الخارج من العين إلى المرئي أو عن حالة مستلزمة لارتسام الصورة أو لخروج الشعاع و كلّ ذلك في حق اللَّه تعالى محال، و إن أردت به أمرا ثالثا فلا بدّ من إفادة تصوّره، فإنّ التصديق مسبوق بالتصوّر.
و الجواب أنّا إذا علمنا الشيء حال مالا نراه ثمّ رأيناه فانّا ندرك تفرقة بين الحالين. و قد عرفت أنّ تلك التفرقة لا يجوز عودها إلى ارتسام الشبح في العين، و لا إلى خروج الشعاع منها، فهي عائدة إلى حالة اخرى مسمّاة بالرؤية فندّعي أنّ تعلّق هذه الصفة بذات اللَّه جائز، هذا هو البحث عن محلّ النزاع، و المعتمد أنّ الوجود في الشاهد علّة لصحّة الرؤية فيجب أن يكون في الغائب كذلك.
قال: و هذه الدلالة ضعيفة من وجوه:
أحدها أنّ وجود اللَّه تعالى عين ذاته، و ذاته مخالف لغيره فيكون وجوده مخالفا لوجود غيره فلم يلزم من كون وجودنا علّة لصحّة الرؤية كون وجوده كذلك.
سلّمنا أنّ وجودنا يساوي وجود اللَّه تعالى و مجرّد كونه وجودا لكن لا نسلّم أنّ صحة الرؤية في الشاهد مفتقرة إلى العلّة، فإنّا بيّنا أنّ الصحّة ليست أمرا ثبوتيّا فتكون عدميّة، و قد عرفت أنّ العدم لا يعلّل.
سلّمنا أنّ صحّة رؤيتنا معلّلة فلم قلت إنّ العلّة هي الوجود؟ قالوا: لأنّا