منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٠ - بحث حكمى عقلى فى ابطال رؤيته تعالى بالابصار فى الدنيا و الاخرة و يتبعه بحث روائى فى ذلك
إمّا لأنّ الاشتراك ليس إلّا في اللفظ، أو اشتراكا في المعنى لكن ماهيّة ذات اللَّه تعالى و ماهيّة صفة من صفاته ينافيهما، و على التقديرين فإنه يجوز في هذه المسألة ذلك أيضا.
سلّمنا أنه لم يوجد المنافي لكن لم لا يجوز أن يكون حصول هذه الرؤية في أعيننا موقوفا على شرط يمتنع تحقّقه بالنسبة إلى ذات اللَّه تعالى، فإنّا لا نرى المرئيّ إلّا إذا انطبعت صورة صغيرة متساوية للمرئي في الشكل في أعيننا، و في المحتمل أن يكون حصول الحالة المسمّاة بالرؤية مشروطا بحصول هذه الصورة أو كان مشروطا بحصول المقابلة، و لمّا امتنع حصول هذه الامور بالنسبة إلى ذات اللَّه لا حرم امتنع علينا أن نرى ذات اللَّه تعالى و المعتمد في المسألة الدّلائل السمعيّة:
أحدها أنّ رؤية اللَّه تعالى معلّقة باستقرار الجبل و هو ممكن و المعلّق على الممكن ممكن فالرؤية ممكنة.
و ثانيها أنّ موسى عليه الصلاة و السّلام سأل الرؤية و لو لم تكن الرؤية جائزة لكان سؤال موسى عبثا أو جهلا.
و ثالثها قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ انتهى ما أردنا من نقل كلامه في المسألة فعلمت أنه صرّح بأنّ المراد بالرؤية عند الأشعري و أتباعه ليس الانكشاف التام، و لا ارتسام صورة المرئي في العين، لعدم الخلاف في صحّة الأوّل و بطلان الثاني بل المراد تلك الحالة الإدراكية الّتي فسّرت.
و لمّا كان هذا المعنى أيضا غير مستقيم بوجوه اشير إلى بعضها عدل عنه الفخر و تمسّك بظاهر الايات الثلاث، مع أنها لا تدلّ على مرادهم.
و العجب من الفخر كيف اعتمد على الايات في إفادة ذلك المعنى الذي يأبى عنه العقل و النقل أيضا كقوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. (الأنعام- ١٠٤) و كيف تدركه الأبصار و هو اللطيف الخبير. و في كلمة