منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٩ - بحث حكمى عقلى فى ابطال رؤيته تعالى بالابصار فى الدنيا و الاخرة و يتبعه بحث روائى فى ذلك
نرى الجوهر و اللّون قد اشتركا في صحّة الرؤية، و الحكم المشترك لابدّ له من علّة مشتركة و لا مشترك إلّا الحدوث و الوجود، و الحدوث لا يصلح للعلّية، لأنّه عبارة عن وجود مسبوق بالعدم، و العدم نفي محض، و العدم السابق لا دخل له في التأثير فيبقى المستقلّ بالتأثير محض الوجود، فنقول: لا نسلّم أنّ الجوهر مرئيّ على ما تقدّم.
سلّمناه لكن لا نسلّم أنّ صحّة كون الجوهر مرئيّا يمنع حصولها في اللّون مرئيّا، فلم لا يجوز أن يقال: الصحّتان نوعان تحت جنس الصحّة، تحقيقه أنّ صحّة كون الجوهر مرئيّا يمتنع حصولها في اللّون، لأنّ اللّون يستحيل أن يرى جوهرا و الجوهر يستحيل أن يرى لونا، و هذا يدلّ على اختلاف هاتين الصحتّين في الماهية سلّمنا الاشتراك في الحكم فلم قلت: إنه يلزم من الاشتراك في الحكم الاشتراك في العلّة؟ بيانه ما تقدّم من جواز تعليل الحكمين المتماثلين بعلّتين.
مختلفتين.
سلّمنا وجوب الاشتراك فلم قلت: إنه لا مشترك سوى الحدوث و الوجود و عليكم الدلالة. ثمّ نحن نذكره و هو الإمكان و لا شكّ أنّ الإمكان مغاير للحدوث فان قلت: الامكان عدميّ قلت: فامكان الرؤية أيضا عدميّ، و لا استبعاد في تعليل عدميّ بعدميّ.
سلّمنا أنه لا مشترك سوى الحدوث و الوجود فلم قلت: إنّ الحدوث لا يصلح قوله لأنه عبارة عن مجموع عدم و وجود؟ قلنا: لا نسلّم بل هو عبارة عن كون الوجود مسبوقا بالعدم و مسبوقيّة الوجود بالعدم غير نفس العدم. و الدّليل عليه أنّ الحدوث لا يحصل إلّا في أوّل زمان الوجود، و في ذلك الزمان مستحيل حصول العدم فعلمنا أنّ الحدوث كيفية زائدة على العدم.
سلّمنا أنّ المصحّح هو الوجود فلم قلت: إنه يلزم من حصوله في حقّ اللَّه تعالى حصول الصحّة فانّ الحكم كما يعتبر في تحقّقه حصول المقتضي يعتبر فيه أيضا انتفاء المانع، فلعلّ ماهيّة اللَّه تعالى أو ماهيّة صفة من صفاته ينافي هذا الحكم و ممّا يحقّقه إنّ الحياة مصحّحة للجهل و الشهوة، ثمّ إنّ حياة اللَّه تعالى لا تصحّحها