منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٥ - «وهم و رجم»
بقدر وسعه، و اقترف من كنوز معارفه بمبلغ كدّه و جهده، روى عنه ٧ نسخة يرويها النجاشيّ و لكن كلماته موجودة و نقل كثير منها في الحلية بينها و بين الكتاب بون بعيد و مسافة كثيرة لا تشابهه في سلك ألفاظه و لا تدانيه في سبك معانيه.
ثمّ ممّا يؤيّد كلامنا بأنّ الفضيل اقتبس الكتاب منه ٧ ما أسند إليه أبو نعيم في الحلية أيضا و هو عن الصادق ٧ قال أبو نعيم (ص ١٠٠ ج ٨ حلية الأولياء الطبع المذكور): حدّثنا محمّد بن عليّ، ثنا المفضل بن محمّد الجندي، ثنا محمّد بن عبد اللَّه بن يزيد المقري قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: سمعت الفضيل ابن عياض يقول: يغفر للجاهل سبعون ذنبا ما لم يغفر للعالم ذنب واحد. انتهى.
و هذه الرواية مع أنها لا تدلّ على أنّ الفضيل قائلها تنافي ما في الكافي و نقلها الفيض في الوافي (ص ٥٢ ج ١) في أوّل باب لزوم الحجة على العالم و تشديد الأمر عليه مسندا عن المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: قال يا حفص يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد.
و إن اختلج ببالك أنّ تنظيم قبالة الأرض و الدّار على هذا النظم المتضمّن للحدود لم يعهد مثله في صدر الاسلام، بل صار متعارفا معهودا بعد ذلك العصر فكيف يصحّ اسناد هذا الكتاب إلى الأمير ٧؟.
فاعلم: أنّ أمثال هذه الامور الغير المعهودة الصادرة منه ٧ ليس بعزيز حتّى يستغرب من إسناد هذا الكتاب إليه ٧.
و من نظر في كتبه و رسائله حيث إنّه ٧ يبيّن في بعضها آداب العامل و الوالي، و في بعضها وظائف الخليفة و الأمير، و في بعضها فنون المجاهدة و رسوم المقاتلة، و في بعضها تعيين أوقات الفرائض، و في بعضها ما يتمّ به صلاح الاجتماع و ما به يصير المدينة فاضلة و غيرها من المطالب المتنوّعة في الموضوعات المختلفة الشاخصة الّتي لم تتغيّر بتغيّر الأعصار، و لم تختلف باختلاف الأمصار قطّ، لأنّها حقائق و الحقيقة فوق الزّمان و الزّماني و غير متغيّر بتغيّر المادّة و المادّيات، علم أنّ جميع ما فاض من سماء علمه ممّا يتحيّر فيه العقول، و يستغرب، و أنّ