منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٨ - الحديث الثاني
فقال أبو قرة: أتقرّ أنّ اللَّه محمول؟
فقال أبو الحسن ٧: كلّ محمول مفعول و مضاف إلى غيره محتاج فالمحمول اسم نقص في اللّفظ، و الحامل فاعل و هو في اللّفظ ممدوح، و كذلك قول القائل: فوق و تحت و أعلى و أسفل، و قد قال اللَّه تعالى لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها (الأعراف- ١٨٠) و لم يقل في شيء من كتبه انّه محمول، بل هو الحامل في البرّ و البحر و الممسك للسماوات و الأرض، و المحمول ما سوى اللَّه و لم نسمع أحدا آمن باللّه و عظّمه قطّ قال في دعائه: يا محمول.
قال أبو قرة: أفتكذّب بالرواية إنّ اللَّه إذا غضب إنّما يعرف غضبه أنّ الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم، فيخرّون سجّدا، فإذا ذهب الغضب خفّ فرجعوا إلى مواقفهم؟
فقال أبو الحسن ٧: أخبرني عن اللَّه تعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا و إلى يوم القيامة غضبان هو على إبليس و أوليائه أو عنهم راض؟
فقال: نعم هو غضبان عليه.
قال: فمتى رضي فخفّ و هو في صفتك لم يزل غضبانا عليه و على أتباعه.
ثمّ قال: و يحك كيف تجتريء أن تصف ربّك بالتغيّر من حال إلى حال و أنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين سبحانه لم يزل مع الزائلين و لم يتغيّر مع المتغيّرين.
قال صفوان: فتحيّر أبو قرة و لم يحر جوابا حتّى قام و خرج.
قوله «إنا روّينا» بضم الراء و تشديد الواو المكسورة مبنيّة للمفعول من التروية قال الشهاب الفيومي في المصباح المنير: روى البعير الماء يرويه من باب رمى حمله فهو راوية، و الهاء فيه للمبالغة ثمّ اطلقت الراوية على كلّ دابّة يستقى الماء عليها، و منه قيل، رويت الحديث إذا حملته و نقلته و يعدّى بالتضعيف فيقال:
روّيت زيدا الحديث، و يبنى للمفعول فيقال: روّيت الحديث. انتهى كلامه.
قوله: «إنّ اللَّه قسّم الرؤية و الكلام بين نبيين فقسّم الكلام لموسى و لمحمد الرؤية» فهم أبو قرة أنّ المراد بالرؤية رؤيته تعالى بالأبصار و لذا تصدّى الإمام ٧