منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٢ - صورة كتابه بتمامه الى الاشعث بن قيس نقلا مسندا عن نصر فى صفين
فما نقل عن الشعبي: أمّا بعد فلو لا هنات كنّ منك كنت المقدّم في هذا الأمر قبل الناس، و لعلّ آخر أمرك يحمد أوّله و بعضه بعضا إن اتّقيت اللَّه، إنه قد كان من بيعة النّاس إيّاي ما قد بلغك، و كان طلحة و الزبير أوّل من بايعني ثمّ نقضا بيعتي عن غير حدث، و أخرجا عايشة فساروا بها إلى البصرة فصرت اليهم في المهاجرين و الأنصار، فالتقينا فدعوتهم إلى أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه فأبوا فأبلغت في الدّعاء و أحسنت في البقيّة، و اعلم أنّ عملك- إلى آخر الفصل على ما في النهج، و كتب عبد اللَّه بن أبي رافع في شعبان سنة ستّ و ثلاثين.
قال نصر: فلمّا قرأ الأشعث الكتاب قام زياد بن مرحب فحمد اللَّه و أثنى عليه ثمّ قال: أيّها النّاس إنه من لم يكفه القليل لم يكفه الكثير، إنّ أمر عثمان لا ينفع فيه العيان و لا يشفي منه الخبر، غير أنّ من سمع به ليس كمن عاينه، إنّ الناس بايعوا عليّا ٧ راضين به، و إنّ طلحة و الزبير نقضا بيعته على غير حدث ثمّ أذّنا بحرب، فأخرجا أمّ المؤمنين فسار إليهما فلم يقاتلهم و في نفسه منهم حاجة فأورثه اللَّه الأرض و جعل له عاقبة المتقين.
قال: ثمّ قام الأشعث بن قيس فحمد اللَّه و أثنى عليه ثمّ قال: أيّها النّاس إنّ أمير المؤمنين عثمان و لّاني آذربيجان فهلك و هي في يدي، و قد بايع النّاس عليّا و طاعتنا له كطاعة من كان قبله، و قد كان من أمره و أمر طلحة و الزبير ما قد بلغكم، و عليّ المأمون على ما غاب عنّا و عنكم من ذلك الأمر.
فلمّا أتى منزله دعا أصحابه فقال: إنّ كتاب عليّ قد أوحشني و هو آخذ بمال آذربيجان و أنا لا حق بمعاوية، فقال القوم: الموت خير لك من ذلك أتدع مصرك و جماعة قومك و تكون ذنبا لأهل الشام؟ فاستحيى فسار حتّى قدم على عليّ ٧ و روي أنّ قوله هذا و توبيخ الناس إيّاه على ذلك بلغ أهل الكوفة فكتب أمير المؤمنين عليّ ٧ إليه كتابا يوبّخه و يأمره بالقدوم عليه، و بعث به حجر بن عديّ الكندي، فلامه حجر على ذلك و ناشده اللَّه و قال له: أتدع قومك و أهل مصرك و أمير المؤمنين ٧ و تلحق بأهل الشام؟ و لم يزل به حتّى أقدمه إلى الكوفة