منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٢ - «اشارة»
قوله ٧: (ما أبين الحقّ لذي عينين) كلمة ما تعجبيّة أي ما أظهر الحقّ لصاحب البصيرة.
قوله ٧: (إنّ الرّحيل أحد اليومين) أي كما أنّ لابن آدم يوم ولادة و هو يوم القدوم إلى هذه الدار، فله يوم رحيل عنها و هو يوم الموت فينبغي أن لا يزول عن خاطره، بل يجعله أبدا نصب عينيه.
قوله ٧: (و قرّبوا الامال بالاجال) أي قصروها بتذكّر الموت الّذي هو هادم اللّذات، و فاضح الامال.
«اشارة»
فسّر العالم العامل العاملي الشيخ بهاء الدّين قدّس سرّه في الأربعين هذا الكتاب بوجه آخر أيضا يليق أن يذكر في المقام للطافته و عذوبته.
قال: اشارة. يمكن أن يكون الدّار في قوله ٧ اشترى منه دارا، رمزا إلى هذه البنية البدنيّة، و المشتري رمزا إلى النفس الناطقة الإنسانيّة العاكفة على تلك البنية الظلمانيّة المشغولة بها عن العوالم المقدّسة النورانيّة، و البائع رمزا إلى الأبوين اللّذين منهما حصلت الأجزاء المنويّة المتكوّن منها البنية الّتي مبدءها من جانب الفانين و مالها إلى عسكر الهالكين.
ثمّ إنّ هذه البنية أعني البدن و إن كان مركبا للنفس و وسيلة لها إلى تحصيل كمالاتها، لكن قواه البهيميّة دواع و أسباب لافات النفس و عاهاتها و مصيباتها و اتّباعها للهوى و الشيطان، فنزل تلك الدّواعي منزلة حدود الدار المكتنفة بها من جوانبها.
و لمّا كان الخروج من ولاية اللَّه و الدّخول في ولاية الطاغوت يحصل باتّباع الهوى و الشيطان ناسب أن يجعل باب تلك الدّار في هذا الحدّ.
و لمّا كان ذلّ النفس و خروجها عن استغنائها الّذي كانت عليه في عالمها النوراني ملازما لعكوفها على هذا البدن الهيولاني و مسبّبا عن تعلّقها به و شرائها له شبّهه ٧ بالثمن الّذي هو من لوازم الشراء.