منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٤ - «خطبة اخرى له
و قال له ٧: ما تنتظر؟ و اللَّه لا يعطيك القوم إلّا السيف فاحمل عليهم قبل أن يحملوا عليك، فقال ٧: نستظهر باللَّه عليهم، قال ابن عباس: فواللَّه ما رمت من مكاني حتى طلع عليّ نشابهم كأنه جرد منتشر فقلت: ما ترى يا أمير المؤمنين إلى ما يصنع القوم مرنا ندفعهم، فقال ٧: حتّى أعذر اليهم ثانية.
فأخذ ٧ مصحفا كما نقله الطبري مسندا في التاريخ و المفيد في الجمل عن الواقدي، فطاف به في أصحابه و قال: من يأخذ هذا المصحف فيدعوهم إليه و هو مقتول و أنا ضامن له على اللَّه الجنّة؟ فقام فتى من أهل الكوفة حدث السنّ من عبد القيس يقال له: مسلم بن عبد اللَّه عليه قباء أبيض محشو فقال: أنا أعرضه يا أمير المؤمنين عليهم و قد احتسبت نفسي عند اللَّه، فأعرض ٧ عنه إشفاقا.
و نادى ثانية: من يأخذ هذا المصحف و يعرضه على القوم و ليعلم أنّه مقتول و له الجنّة؟ فقال الفتى أنا أعرضه.
و نادى ثالثة: من يأخذ المصحف و يدعوهم إلى ما فيه؟ فقال الفتى: أنا فدفع المصحف اليه و قال: امض اليهم و اعرضه عليهم و ادعهم إلى ما فيه.
فأقبل الفتى حتى وقف بازاء الصفوف و نشر المصحف و قال: هذا كتاب اللَّه و أمير المؤمنين يدعوكم إلى ما فيه، فقالت عائشة: اشجروه بالرّماح فقبّحه اللَّه، فتبادروا إليه بالرّماح فطعنوه من كلّ جانب فقطعوا يده اليمنى، فأخذه بيده اليسرى فدعاهم فقطعوا يده اليسرى، فأخذه بصدره و الدّماء تسيل على قبائه، فقتل رضوان اللَّه عليه، و كانت أمّه حاضرة فصاحت و طرحت نفسها عليه و جرّته من موضعه و لحقها جماعة من عسكر أمير المؤمنين ٧ أعانوها على حمله حتّى طرحته بين يدي أمير المؤمنين ٧ و هي تبكي و تقول:
|
لاهمّ إنّ مسلما دعاهم |
يتلو كتاب اللَّه لا يخشاهم |
|
|
فخضّبوا من دمه قناهم |
و امّه قائمة تراهم |
|
|
تأمرهم بالقتل لا تنهاهم |
فلمّا رأى أمير المؤمنين ٧ ما قدم عليه القوم من العناد و استحلّوه من سفك