منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٤ - المعنى
المعنى
تشبيه قوله ٧: (فقد أتتني منك موعظة موصّلة) كأنما شبّه ٧ كتابه بثوب موصّل أي مرقّع و المراد أنّها ملفّقة من كلمات مختلفة و جمل غير مناسبة وصل بعضها ببعض.
أو المراد أنها موعظة مجموعة ملتقطة من ألفاظ الناس، لا أنّها من منشاته و ممّا تكلّم بها مرتجلا، و كأنّما المعنى الأوّل أظهر.
قوله ٧: (و رسالة محبّرة) أي أتتني منك رسالة أتعبت نفسك في تقريرها و زيّنت ألفاظها بالتكلّف و التصنّع، لما دريت في بيان اللّغة أنّ المحبّر من يحسّن الشعر و الخطّ و غيرهما، و بالجملة فيه إشارة لطيفة إلى أنّ الرّجل كان في ميدان الكلام راجلا لا مرتجلا.
قوله ٧: (نمّقتها بضلالك) قد بيّنا في الاعراب أنّ الباء هذه سببيّة، و المعنى أتتني رسالة زيّنتها و زوّقتها بسبب ضلالك، و سرّ ذلك أنّ كلّ فعل إذا لم يكن على اعتقاد و حقيقة لا يقع في محلّه على ما ينبغي، و لا يصدر من الفاعل على ترتيب حسن و نظم متين، لأنّه عمل قسريّ خارج عن سجيّة الطبع واقع بالتكلّف فلا يرجى منه حسن الوقوع و النضد، نظير ما قاله أبو الحسن عليّ بن محمّد التهاميّ:
|
و مكلّف الأيّام ضدّ طباعها |
متطلّب في الماء جذوة نار |
|
فإذا لا بدّ لهذا العامل من أن غير طويّة الطبع أن ينمّق عمله ثانيا و يزيّنه ليقرب من موقع ما وقع بغير تكلّف.
فنقول: لمّا كان معاوية عالما بأنّ أمير المؤمنين عليّا ٧ كان على بيّنة من ربّه، و أنّ الحقّ كان معه ٧ حيث دار كان كتابه الّذي كتبه إليه ٧ على التكلّف و التصنّع لا محالة، فلو لا ضلاله عن الحقّ لما يحتاج كتابه إلى التنميق لأنّه كان كتابا صادرا بالطبع و لم يكن مضطربا مشوشا حتّى يلوح منه أثر الكلفة المحتاج إلى التزيين.
قوله ٧: (و أمضيتها بسوء رأيك) أي أنفذت تلك الرسالة و بعثتها إليّ بسبب سوء رأيك بي، و من سوء رأيه به اختلق عليه ٧ بأنه قتل عثمان و أعرض عن