منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٨ - «بحث كلامى»
أمير المؤمنين ٧ فقتل هناك، فكان بذلك الخروج من أهل النار لا بقتل الزبير.
فإن قيل: فأىّ فائدة لإضافة البشارة بالنار إلى قتل الزبير و قتله طاعة و قربة، و إنما يجب أن يضاف البشارة بالنار إلى ما يستحقّ به النار؟.
قلنا: عن هذا جوابان:
أحدهما أنّه ٦ أراد التعريف و التنبيه و إنما يعرف الإنسان بالمشهور من أفعاله و الظاهر من أوصافه، و ابن جرموز كان غفلا خاملا و كان فعله بالزبير من أشهر ما يعرف به مثله، و هذا وجه في التعريف صحيح.
و الجواب الثاني أنّ فتل الزبير إذا كان باستحقاق على وجه الصواب من أعظم الطاعات و أكبر القربات، و من جرى على يده يظنّ به الفوز بالجنّة، فأراد ٧ أن يعلّم الناس أنّ هذه الطاعة العظيمة الّتي يكثر ثوابها إذا لم تعقّب بما يفسده غير نافعة لهذا القاتل، و أنه سيأتي من فعله في المستقبل ما يستحقّ به النار، فلا تظنّوا به لما اتّفق على يده من هذه الطاعة خيرا.
و هذا يجري مجرى أن يكون لأحدنا صاحب خصيص به خفيف في طاعته مشهور بنصيحته فيقول هذا المصحوب بعد برهة من الزّمان لمن يريد إطرافه و تعجيبه: أو ليس صاحبي فلان الّذي كانت له من الحقوق كذا و كذا و بلغ من الاختصاص بي إلى منزلة كذا قتلته و أبحت حريمه و سلبت ماله و إن كان ذلك إنما استحقّه بما تجدّد منه في المستقبل، و إنما عرف بالحسن من أعماله على سبيل التعجب و هذا و اصح. انتهى.
و قال في الشافي: و أمّا الكلام في توبة طلحة فهو على المخالف أضيق و أحرج من الكلام في توبة الزبير، لأنّ طلحة قتل بين الصفين و هو مباشر للحرب مجتهد فيها و لم يرجع عنها حتّى أصابه السهم فأتى على نفسه، و ادّعاء توبة مثل هذا مكابرة.
فأمّا قوله أنه لمّا أصابه السهم أنشد البيت الّذي ذكره و أنّه يدلّ على توبته فبعيد من الصواب، بل البيت المرويّ بأنه يدلّ على خلاف التوبة أولى، لأنّه