منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٥ - الحديث الثاني
فما وافقته من الأخبار و إلّا تضرب بالجدار، و لا يخفى أنّ الأخبار الّتي يمكن الجمع بينها و بين الكتاب ليست بمخالفة له، و نسخة التوحيد للصدوق: كذبت بها، و هي أنسب بقول أبي قرة فتكذب بالروايات مطابقة.
قوله: «و ما أجمع المسلمون عليه أنّه لا يحاط به علما، و لا تدركه الأبصار و ليس كمثله شيء» قوله ٧ انّه لا يحاط به علما إشارة إلى قوله تعالى يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (طه- ١١١).
و لا تدركه الأبصار بعض آية ١٠٤ من الأنعام قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.
و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ بعض آية ١٠ من الشورى قوله تعالى: فاطِرُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَ مِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
و كلمة ما موصولة اسميّ مبتداء و خبره كلّ واحد من أنّه لا يحاط به علما و لا تدركه الأبصار، و ليس كمثله شيء، و ليست معطوفة على القرآن حتّى يكون التقدير: إذا كانت الروايات مخالفة لما أجمع المسلمون عليه كذّبتها، و لو كانت معطوفة عليه لوجب أن تقدم على كذّبتها.
و معنى العبارة أنّ القرآن لمّا كان منزّلا من عند اللَّه تعالى و أجمع المسلمون قاطبة على تسليم ما فيه و منه قوله تعالى: لا يحيطون به علما، و لا تدركه الأبصار و ليس كمثله شيء، لم يجز الاعراض عنه و خرقه بروايات تنافيه و تخالفه و من تمسّك بها خالف القرآن و إجماع المسلمين.
و إلى هنا تمّت الحجّة على أبي قرة على أتمّ بيان و أكمل برهان في استحالة إدراكه تعالى بالأبصار ما فاه بشيء من مناقضة أو معارضة في المسألة أصلا، بل انتقل إلى أسالة اخرى قدّمناها من رواية الطبرسي في الاحتجاج و في آخرها:
قال صفوان: فتحيّر أبو قرة و لم يحر جوابا حتّى قام و خرج.