منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣١ - المعنى
ثمّ إنّ الشارح البحراني قرّر السؤال و الجواب بقوله:
فان قلت: فكيف قال فما فوقه و معلوم أنه إذا لم يرغب فيها بدرهم فبالأولى أن لا يرغب فيها بما فوقه؟.
قلت: لما كان الدّرهم أقلّ ما يحسن التملّك به في القلّة و كان الغرض أنّك لو أتيتني عند شرائك هذه الدّار لما شريتها بشيء أصلا لم يحسن أن يذكر وراء الدّرهم إلّا ما فوقه، و نحوه قول المتنبي: و من جسدي لم يترك، البيت، و كان قياسه أن يقول: فما دونها. انتهى.
أقول: إذا كان الدّرهم أقلّ ما يحسن التملّك به و كان الغرض ذلك فكيف لم يكتف ٧ بدرهم فقط و لما ذا ذكر فوقه، و لا يرتبط قوله لم يحسن أن يذكر وراء الدّرهم إلّا ما فوقه بما قبله معنىّ، و بالجملة أنّ ما أتى به من الجواب بعيد عن الصواب، و تأبى عنه عبارة الكتاب.
قوله ٧: (بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم) من هنا إلى آخر الكتاب قبالة الدّار على نهج لو تؤمّل فيها لا يرغب في شرائها بدرهم، و لو نظر فيها العارف بفنون الكلام و أساليب البيان لأيقن أنّ هذا الكلام متميّز عن كلام من سواه ٧ كالفضيل و أضرابه.
افتتح الكتاب بالبسملة اقتداء بالقرآن العظيم و امتثالا لمثال الرّسول الكريم.
افتتح القرآن ببسم اللَّه الرّحمن الرّحيم تعليما للعباد أن يبدؤا امورهم كبيرها و صغيرها بتلك الاية المباركة ليبارك فيها، و الافتتاح بتلك الكلمة الطيّبة سنّة الأنبياء و المرسلين، و شعار الأولياء و الصّالحين كما جاء في القرآن المبين حكاية كتاب سليمان النبيّ صلوات اللَّه و سلامه عليه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ (النمل- ٣٢ و ٣٣).
و في الكافي عن الباقر ٧ أوّل كلّ كتاب نزل من السماء بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، فاذا قرأتها فلاتبال أن لا تستعيذ، و إذا قرأتها سترتك فيما بين السماء و الأرض