منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٤ - و منها لم بعث بعض الأنبياء من الانس إليهم أيضا
فبعض الجنّ كافر.
و أنّ من كان من الجنّ و الإنس شريرا متمرّدا عن اللَّه تعالى فهو شيطان قال تعالى: وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ (البقرة- ١٤) و قال تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ (الانعام- ١٣) و أنّ بعض أنبياء الانس مبعوثون إليهم أيضا، و أنّ نذيرا أو نذرا من جنسهم بعثوا إليهم.
ثمّ
ههنا يخلق بنا أن نبحث عن مسائل
منها أنّ أنبياء الانس كيف بعثوا إلى الجنّ و هما ليسا من جنس واحد
، و قد مرّ في شرح الخطبة ٢٣٧ (ص ٧٩- ٨٢ ج ١٦) البحث عن لزوم التناسب و التجانس في ذلك و قد قال تعالى: وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا (الاسراء- ٩٨).
و حيث أنكر النّاس أن يكون الرّسل بشرا قال تعالى لرسوله ٦ «قل» جوابا لشبهتهم «لو كان في الأرض» الاية و ذلك لتمكينهم من الاجتماع بالرسول و التلقّي منه. و قريب من هذه الاية قوله تعالى: وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا (الأنعام- ١٠).
و منها أنّ شياطين الإنس و الجنّ كيف يضلّون غيرهم من الجنّ و الانس عن سواء الصراط
، و على أيّ نحو كان سلطانهم عليهم، و ما معنى قوله تعالى مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ
. و منها لم بعث بعض الأنبياء من الانس إليهم أيضا
و بعضهم الاخر من جنسهم و ما سرّ التبعيض، أو أنّ قوله تعالى: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ الاية (الانعام- ١٣١).
ليس المراد أن بعث إلى كلّ من الثقلين رسل من جنسهم بل إنّما المراد الرّسل من الانس خاصّة، و لكن لما جمعوا مع الجنّ في الخطاب صحّ ذلك، نظير